الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٨منفردًا إن بلغ نصاباً، ولم يبين الشارح ولا الماتن أي القولين أرجح أو
أقوى أو أشهر
(1)
الحب
السنة
حجة المذهبين وجهة نظر المالكية أن استحقاق الحصد في كتمام الحول في غيره، فلو زرع الزارع أحدهما بعد حصاد الآخر كان الزرعان بمثابة من استفاد فائدتين لم يجمعهما حول واحد، فيزكي كل فائدة في حولها، أما إن زرع الأول قبل وجوب الزكاة في الثاني كان بمثابة من استفاد فائدتين في حول واحد فيزكيهما معا (2)، ووجهة الإباضية في قياس زكاة الزرع على زكاة النقدين والحيوان ووجه الثلاثة أشهر أن الفصل ثلاثة أشهر، فجعل حدا لاشتراك، الزرعين كما يُشعر لفظ الفصل - أي القطع بين الشيئين - وقياس الزرع على النقدين والحيوان قياس مع الفارق؛ لأن الزرع حوله بحصاده ولو لم يبلغ الحول بالفعل، وزكاة النقدين والحيوان يشترط فيها مرور الحول - والله أعلم وأحكم ..
زمان
المسالة السادسة واختلف المذهبان فيمن كان زرعه متفاوتا - ردينا
و نصف
وجيدا ووسطا - مم تُخرج زكاته؟ فقال المالكية: يُخرج من كل صنف بقدره، فيُخرج من الرديء عشره عشره، ويخرج مثله من الجيد ولا يلزمه إخراج الوسط إلا أن يتطوع بإخراج الأفضل (3)، أما ما في شرح النيل فلعل فيه خلطا من الشارح؛ فقد نص الماتن على أن الجيد والرديء يخرج من كل بحسبه ونص المتن ويضم رديء صنف من ثمر أو حب لجيده فيكمل به النصاب وتؤخذ من مجموعه بقدر كل] وعلى هذا التأويل - وهو الواضح من كلام الماتن - فلا خلاف في المسألة، ولكن الشارح قال في شرح هذه الكلمات من المتن [وإن كان الحب أو الثمر أصنافا ردينا وجيدا ووسطا أخذت) زكاته من (أوسطه) أي أوسط الحب أو أوسط الأصناف ولو صح هذا الشرح - وهو بعيد - لوجد الخلاف بين
(1) انظر شرح كتاب النيل 22/ 3 (2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير،34/ 2 ومدونة الفقه المالكي وأدلته 34/ 2. (3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 41/ 2 42.
478