الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٩من
المذهبين؛ فالمالكية يخرجون الزكاة من كل بقدره، والإباضية يخرجون الزكاة من الوسط ولكنَّ الذي يظهر لي أن الشارح خلط في هذه المسألة؛ لأن الماتن قال بعد متنه الذي تقدم [وإن كان أصنافا أخذت أوسطه اتفاقا] وظاهر كلامه هذا - الذي فسر الشارح كلمة (أصنافه) بالجيد والرديء والوسط - أن المراد بالأصناف هنا غير الجيد والرديء والوسط؛ لأنه قدم الكلام عنه في المسألة السابقة، وصرح بالحكم حيث قال: [وتؤخذ من مجموعه بقدر كل] (1)؛ بل المراد الشعير مع البر مثلاً، أو أصناف التمر المختلفة كالصيحاني والعجوة والبرني وشبهها ولو صح هذا التفسير مني لكان في المسألة خلاف مع المالكية؛ لأن المالكية يقولون يعطي من كل صنف بحسبه، ولا يخرجها من الوسط، فلو كان لرجل وسقان من الشعير ووسقان من البر، ووسق من السلت أخرج الزكاة عند المالكية من كل صنف بحسبه إلا في أصناف التمر والزبيب فالمالكية يقولون: إذا زادت أصناف التمر أو الزبيب عن صنفين فلا يلزمه أن يخرج من كل صنف بقدره، بل يخرج كل الزكاة من الصنف الوسط للمشقة والحرج)، أما الإباضية فيقولون: يُخرِج الزكاةَ كلها من أوسط هذه الأنواع، والحاصل أن في المسألة خلافًا، فإن صح كلام الشارح فقد بينت وجه الخلاف، وإن لم
كاملاً
في
(1) إتماما للفائدة، وحتى لا يكون الكلام مبتورا؛ سآتي بكلام الماتن والشارح هذه المسألة لعل التهمة في فهمي لا في فهم الشارح، وسأميز كلام المتن في الشرح بوضعه بين قوسين، قال الماتن: [ويضم رديء صنف من ثمر أو حب لجيده، فيكمل به النصاب، وتؤخذ من مجموعه بقدر كل وإن كان أصنافا أخذت من أوسطه اتفاقا] وقال الشارح: [(ويضم رديء صنف من ثمر أو حب لجيده فيكمل به النصاب وتؤخذ من مجموعه أي من كله وسماه مجموعا؛ لضم بعضه إلى بعض بقدر كل) بأن يعطي من الرديء عشره أو نصف عشره، ومن الجيد كذلك، وإن أعطى على الكل جيدًا فحسن وإن كان الحب أو الثمر (أصنافا) ردينا وجيدا ووسطا (أخذت) زكاته، أي جاز أخذها من أوسطه) أي أوسط الحب، وإن كان من أوسطها فالضمير للأصناف (اتفاقا) والأصل أن يؤخذ من كل بقدره وهو أولى .... ] انظر شرح کتاب النيل 21/ 3.
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 42/ 2.
479