الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٨٠يَصِحُ، وكان شرحه ما قدمته، ففيه الخلاف أيضًا، لكن من وجه آخر غير الذي قصده الشارح - والله أعلم وأحكم ..
المسألة السابعة واختلف المذهبان فيما يأكله صاحب النخل والعنب أو يهديه بعد وجوب الزكاة فيهما وقبل الجذاذ هل يُحسب أو لا؟ واختلفوا أيضًا في كيفية حسبته، فقال المالكية: يُخَرَّص العنب والثمر بعد بدو صلاحه من خارص، ثم يجوز لصاحب الزرع أن يأكل ما شاء من عنبه وثمره، ثم يُزَكِّي الناتج اليابس على قدر ما قال له الخارص (1)، أما الإباضية فلهم قولان في حسبة ما أكله صاحب الحائط من زرعه فقيل: يحسب ما أكله ليُزَكِّي ما بقي بعد الجذاذ وحده، إذا بلغ مع ما أكله نصابًا، وقيل يزكي أيضًا على ما أكله بحسبته والفرق بين الصورتين يتضح بالمثال الآتي، فلو كان لرجل حائط من العنب مثلاً، وأكل منه وسقا بعد وجوب الزكاة فيه، وقبل الجذاذ، ثم جةً فحصل على غلة تساوي أربعة أوسق، فعلى القول الأول يزكي على الأربعة الأوسق الباقية، ولا يزكي على ما أكل؛ لأن الزرع قد بلغ مع ما أكله النصاب وعلى القول الثاني يزكي على الخمسة الأوسق الوسق الذي أكله والأربعة الباقية.
أدلة الإباضية: استدل الشارح للقول الأول من قولي الإباضية بحديث نسبه له أنه قال لصاحب المال: كل البسر والرطب بلا زكاة وعزاه
أن
المعلق أو الناشر لابن حبان، وفي صحيح ابن حبان ذكر الأمر للخارص يدع ثلث التمر أو ربعه ليأكله أهله، رطبا غير داخل فيما يأخذ منه العشر أو نصف العشر، فعن عبدالرحمن بن مَسْعُودِ بن نِيَارِ (2) قَالَ: جَاءَنَا سَهْلُ ابْنُ أَبِي حَثْمَةَ إِلَى مَسْجِدِنَا فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثَّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدْعُوا الثَّلُثْ فَدَعُوا الرُّبعَ» وقال معلقا عليه:
(1) المرجع السابق 39/ 2. (2) عبدالرحمن بن مسعود بن نيار الأنصاري، سمع سهل بن أبي حثمة، سمع منه خبيب بن عبدالرحمن انظر الجرح والتعديل 285/ 5، والثقات 104/ 5.
480