الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٨(2)
والقواعد (1)، وقد اختلف العلماء في عَد هذه الأصول، وفيما يلي ذكر أهم تلك الأصول، وتعريف مبسط بها القرآن والسنة والمراد بها ما أسند للنبي صلى الله عليه وسلم من فعل أو قول أو تقرير والإجماع وهو: اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في عصر من الأعصار على أي أمر كان، والقياس وهو حمل مجهول (الفرع) على معلوم (الأصل) المساواته في علة حكمه عند الحامل، (المجتهد وعمل أهل المدينة أو إجماع أهل المدينة، وهذا الأصل وقع الخلاف في المراد به داخل المذهب، كما شنع كثير من العلماء على اعتباره حجة والكلام عنه وعن حجيته مما يطول جدا، وليس هذا موطنا للتشاغل بذلك، وقول الصحابي وهو قول صحابي في مسألة اجتهادية لم يعلم له فيه مخالف؛ لأنه حينئذ إجماع، والاستحسان وَحَدُّهُ: القول بأقوى الدليلين وقيل دليل ينقدح في ذهن المجتهد تقصر عبارته عنه، وقيل في تعريفه: هو أن يعدل المجتهد عن الحكم في مسألة بمثل ما حكم عليه في نظائرها إلى حكم آخر، لدليل اقتضى هذا العدول في نظره، وقيل في تعريفه غير ذلك، وسد الذرائع والمقصود بها كل عمل ظاهر الجواز يُتوصل به إلى المحظور، والاستصحاب ورسمه استصحاب ما دل الشرع على ثبوته ودوامه لوجود سببه كثبوت الملك لثبوت الشراء، ومن أصول مذهب المالكية أيضا
(1)
مجموع الفتاوى أحمد
بن عبدالحليم بن تيمية تح عبدالرحمن بن محمد بن قاسم.
مكتبة ابن تيمية: ط 2، 328/ 20
(2) لم يختلف العلماء على أن عمل أهل المدينة إذا كان من طريق النقل كالمد والمكيال وعدم أخذ زكاة الخضروات ونحوها أنه حجة تقدم على أخبار الآحاد؛ لأنه يعتبر حينئذ من السنن المتواترة أما ما كان من إجماع أو عمل على طريق الاجتهاد والاستدلال فقد اختلف فيه علماء المذهب، فلم يحتج به البغداديون من أصحاب مالك وأكثر علماء المالكية واحتج به ابن المعذل وأبو مصعب وجماعة المغاربة، انظر ترتيب المدارك 23/ 1 - 26، والجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة. حسن بن محمد المشاط تح عبدالوهاب بن إبراهيم أبو سليمان دار الغرب الإسلامي بيروت، لبنان، ط 2، 1990، ص 209 - 211، ومدارس مصر الفقهية ص 385، 386
48