الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٨١لِهَذَا الْخَبَرِ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يُتْرَكَ الثَّلُثُ أَوِ الرُّبُعُ مِنَ الْعُشْرِ، وَالثَّانِي: أَنْ يُتْرَكَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِ التَّمْرِ قَبْلَ أَنْ يُعَشِّرَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ حَائِطًا كَبِيرًا يَحْتَمِلُهُ (1)، والقول الثاني من قولي الإباضية أنه لا يُحسب ما يأكله صاحب المال من ثمار قبل الجذاذ، وبعد وجوب الزكاة، وقالوا يجوز أن يأكل منه هو وعياله ويتصدق ويداوي ويصل رحمه ويطعم ضيفه، ويعلف دابته بلا حساب ولو أكل جميع الثمر، ولم يبين الشارح ولا الماتن ترجيحا ولا تشهيرا ولا تقوية لأحد القولين على الآخر (2)، والخلاف في هذه المسألة من جهتين من جهة الحسبة وعدمها فللمالكية قول واحد بوجوب حسبته، وللإباضية قولان بالوجوب وبعدمه، وخلاف في كيفية الحسبة حيث تقع عند المالكية بالتخريص ولا يحسب رب الزرع ما أكل، بل يحسب الناقص عما خرَّصَه المخرص ويزكيه بقدره، أما الإباضية قرب المال هو الذي يحسب ما يأكله. المناقشة: حديث عَتَّابِ بن أَسِيدٍ له قال: (أَمَرَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كما يُخْرَصُ النَّخْلُ وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كما تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تمرا) (3)،، يشهد للكيفية التي اختارها المالكية وحديث ابن حبان يشهد لصحة حسبة المأكول في الزكاة، بل يحسبه في النصاب فقط - والله أعلم
عدم
11
وأحكم ..
(1) صحيح ابن حبان، ذكر الأمر للخارص أن يدع ثلث التمر أو ربعه ليأكله أهله رطبا غير داخل فيما يأخذ منه العشر أو نصف العشر،74/ 8، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، قال: وله شاهد بإسناد متفق على صحته؛ أن عمر بن الخطاب أمر
به انظر البدر المنير 545/ 5 (2) انظر شرح كتاب النيل 41/ 3 42.
،
(3) قال أبو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، سنن أبي داود باب تفسير أسنان الإبل، باب في خَرْصِ الْعِنَبِ، 110/ 2، وسنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في الْخَرْص، 36/ 3، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الزكاة، باب كيف تؤخذ زكاة النخل والعنب، 121/ 4.
481