الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

عن علي له قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي إني عفوت عن صدقة الخيل والرقيق، فأما الإبل والبقر والشاء، فلا ولكن هاتوا ربع العشور، من كل مائتي درهم خمسة دراهم ومن كل عشرين دينارًا نصف دينار، وليس في مائتي درهم شيء حتى يحول عليها الحول فإذا حال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، فما زاد ففي كل أربعين درهما درهم (1)، وأثر أنس له قال: (ولاني عمر بن الخطاب له الصدقات، فأمرني أن آخذ من كل عشرين دينارا نصف دينار، وما زاد فبلغ أربعة دنانير ففيه درهم، وأن آخذ

(3)

من كل مائتي درهم خمسة دراهم فما زاد فبلغ أربعين درهما ففيه درهم) (2)، وقد صحح العيني (3) مجموع الآثار التي تنص على زيادة الأربعين درهما من الفضة لإخراج الزكاة منها (4).

دليل المالكية: أما المالكية ومن وافقهم فقد احتجوا بعموم قوله: … وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ من الْوَرِقِ صَدَقَة. . . (5)، حيث يدل على أن ما زاد على الخمسة أواق فيه الصدقة قل أو كثر (6).

المناقشة: المالكية محجوجون - في العموم الذي استنبطوه من الحديث مرکز تحقيقات کامپيوتري علوم اداري

(1) قال أبو عيسى: سَأَلْتُ محمدًا عن هذا الحديث فقال: كلاهما عِنْدِي صَحِيحٌ عن أبي إسحاق، مصنف عبدالرزاق كتاب الزكاة باب الصدقات 89/ 4، وسنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، 16/ 3.

(2) نصب الراية 367/ 2 (3) بدر الدين محمود بن أحمد بن يوسف بن محمود العينتابي الحنفي، قاضي القضاة بدر الدين العيني. ولد سنة 762 هـ بعينتاب وتفقه بها قدم حلب، ثم القاهرة فأخذ عن مشايخها، وبرع في الفنون وولي حسبة، القاهرة ونظر الأحباس، وقضاء الحنفية، له عدة مصنفات منها شرح البخاري وشرح معاني الآثار وغيرها، توفي سنة 855 هـ، انظر نظم العقيان ص 174، وحسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة

473/ 1، 0474

(4) عمدة القارئ شرح صحيح البخاري بدر الدين محمود بن أحمد العيني. دار إحياء التراث بيروت، لبنان، 260/ 8

(5) الموطأ، كتاب الزكاة، باب الزَّكَاةِ في الْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، 17/ 2.

(6) بداية المجتهد 17/ 2

483