الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٨٤

هي

السابق - بقوله صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث « … وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِن الإبل صَدَقَةٌ» (1)، إذ تأويلهم هذا يُلزمهم ألا يقولوا بالوقص في الإبل، فإن قالوا أخذنا وجود الوقص في الإبل من الأحاديث التي دلت على وجود الوقص فيها، فيبقى ما عداها على العموم وتُخصَّص بالأحاديث الواردة فيها، قال الإباضية لهم وكذلك نحن خصصنا هذا العموم بالأحاديث التي أوردناها، وقد يحتج للمالكية بحديث عَاصِم بن ضَمْرَةَ والحرث الْأَعْوَرِ عن علي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم بِبَعْضِ أَوَّلِ هذا الحديث قال: ( … وَلَيْسَ عَلَيْكَ الذَّهَبِ يَعْنِي في حتى يَكُونَ لك عِشْرُونَ دِينَارًا، فإذا كان لك عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عليها الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فما زَادَ فَبِحِسَابٍ ذلك، قال: فلا أَدْرِي أَعَلِيُّ يقول فَبِحِسَابِ ذلك، أو رَفَعَهُ إلى النبي، وقد نسب ابن حجر العسقلاني إلى ابن حزم (3) القول بوقفه وبرفعه (4)، فلو صح الرفع لكان معارضًا لما أورده الإباضية من الأحاديث، فيُلْجَأُ إلى الترجيح بين

الأحاديث، فما ترجح عُمِل به - والله أعلم وأحكم ..

(4)

المسألة الثانية واختلف المذهبان في وجوب زكاة الحلي وهو المصنوع من النقدين - الذهب والفضة - بعد اتفاقهما على وجوب الزكاة في النقدين إذا بلغا نصابا فقال المالكية: لا تجب الزكاة في الحلي الجائز

(1) صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب ليس فيما دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، الحديث رقم

1459، 321/ 1

(2) سنن أبي داود كتاب الزكاة، باب في زَكَاةِ السَّائِمَةِ، 99/ 2، 100، ومعرفة السنن والآثار كتاب الزكاة باب نصاب الذهب وقدر الواجب فيه إذا حال عليه الحول،

293/ 3

(3) أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الفارسي الأصل، الأندلسي القرطبي، الفقيه الحافظ المتكلم الأديب الوزير الظاهري صاحب التصانيف الجليلة، ولد بقرطبة سنة 384 هـ، سمع من طائفة، قيل إنه تفقه أولاً للشافعي، ثم أداه اجتهاده إلى القول بنفي القياس كله، والأخذ بظاهر النص وعموم الكتاب والحديث، لم يتأدب مع الأئمة في الخطاب، بل فجج العبارة وسب وجدع توفي سنة 456 هـ، انظر وفيات الأعيان 325/ 3 وما بعدها، وسير أعلام النبلاء 178/ 17 وما بعدها. (4) تلخيص الحبير 173/ 2

484