الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٨٥

اتخاذه ولو لرجل ما لم يتهشم بحيث لا يمكن إصلاحه أو يتكسر وينوي عدم إصلاحه، ولو كان الحلي متخذا للكراء (1)، أما الإباضية فمذهبهم وجوب الزكاة في النقدين مطلقًا - كانا مصنوعين أو لا ..

بن

أدلة الإباضية: استدل الإباضية (2) بحديث الفتحات (3). فعن عبدالله شَدَّادِ بن الْهَادِ (4) أَنَّهُ قال: دَخَلْنَا على عَائِشَةَ زَوْجِ النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: (دخل عَلَيَّ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ من وَرِقٍ؛ فقال: ما هذا يا عَائِشَةُ؟»، فقلت: صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لك يا رَسُولَ اللَّهِ، قال: «أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟»، قلت: لا، أو ما شَاءَ الله، قال: هو حَسْبُكِ من النَّارِ) (5)، واستدلوا أيضًا بحديث عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ (أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وفي أَيْدِيهِمَا سُوَارَانِ من ذَهَبٍ، فَقالَ لَهُمَا: أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ؟»، قَالَتَا: لا، قال فقال لَهُمَا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوْرَكُمَا الله بِسُوَارَيْنِ من نَارِ!!»، قَالَتَا: لا، قال: «فَأَدْيَا زَكَاتَهُ») (6)، واستدلوا بما رواه

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 49/ 2، 50.

(2) انظر شرح كتاب النيل 14/ 3. (3) الفتح: خواتيمُ النّساء التي يلبستها في الأصابع من اليد أو الرجل، واحدتها فتحة، انظر المحيط في اللغة مادة (خ ت ف (314/ 4، والمخصص 372/ 1

،

،

(4) عبدالله بن شداد بن الهاد الليثي مدني تابعي أمه سلمى بنت عميس، من أصحاب عليه، وروى عن عمر، خرج مع من خرج من القراء على الحجاج بن يوسف، أيام عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث، فقتل يوم دجيل، وكان ثقة كثير الحديث متشيعا، انظر الطبقات الكبرى،126/ 6، ومعرفة الثقات 37/ 2. (5) سنن أبي داود كتاب الزكاة بَاب الْكَنْزِ ما هو وَزَكَاةِ الْحُلِي، 95/ 2، وسنن الدارقطني كتاب الزكاة، باب زكاة الحلي، 105/ 2، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب

الزكاة، باب سياق أخبار وردت في زكاة الحلي، 139/ 4. (1) قال أبو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيث قد رَوَاهُ الْمُثَنَّى بن الصباح عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ نحو هذا، وَالْمُثَنَّى بن الصَّبَّاحِ وابن لَهِيعَةَ يُضَعَّفَانِ في الحديث، ولا يصح في هذا الْبَابِ عن النبي صلى الله عليه وسلم شَيْءٌ، سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زَكَاةِ الْحُلِيِّ، 29/ 3، والمجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين محمد بن حبان بن أبي حاتم البستي تح: محمود إبراهيم زايد دار الوعي حلب سوريا، ط 1، 1396 هـ،

485

73/ 2