الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٨٧

فَأَخْرَجَتْهُ، قالت أَسْمَاءُ: فَوَاللَّهِ ما أدري أهي نَزَعَتْهُ، أَمْ أَنا نَزَعْتُهُ) (1)، وحديث عَمْرِو بن شُعَيْبِ عن أبيه عن جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَةَ من أَهْلِ الْيَمَنِ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبِنْتُ لها في يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِن ذَهَبٍ، فقال: أَتُؤَدِّينَ زَكَاةَ هذا؟» قالت: لا، قال: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ الله عَل بِهِمَا يوم الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ من نَارِ!!»، قال: فَخَلَعَتْهُمَا، فَأَلْقَتْهُمَا إِلى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقالت: هُمَا لِلهِ وَلِرَسُولِهِ)).

(4)

،

أدلة المالكية: استدل من لم يوجب الزكاة في الحلي بعمل وقول جمع من الصحابة منهم الخلفاء الأربعة وعائشة، وابن عمر، وجابر بن عبدالله وأنس بن مالك، وأسماء (3) وللخلاف سبب آخر وهو قياس الحلي على العروض أو النقدين، فمن قاسه على العروض؛ لأن المقصود في كل منهما المنافع قال: لا تجب في الحلي، الزكاة، ومن قاسه على التبر والنقدين؛ لأن المقصود منهما المعاملة أولاً، قال: تجب في الحلي الزكاة (4)، واستدل المالكية لقياسهم بأن الزكاة إنما تجب في الأموال النامية، والحلي يراد للبس والزينة فنقل من النمو للقنية بوجه جائز، فلا تجب فيه الزكاة، بدليل أن المال المعد للنماء والتجارة من العروض تجب فيه الزكاة، فإذا غيره المالك إلى القنية لم تجب فيه الزكاة وقياسهم هذا حسن لولا أنهم يقولون إن الحلي لا زكاة فيه ولو اتخذ للكراء؛ إذ المقصود من الكراء ومع ذلك لا يوجبون في الحلي، الزكاة حتى في حالة النماء التي بنوا عليها هذا القياس - والله أعلم وأحكم

النماء

(1) مسند الإمام أحمد حديث أسماء ابنه يزيد، 455/ 6. (2) سنن أبي داود كتاب الزكاة بَاب الْكَنْزِ ما هو وَزَكَاةِ الْحُلِي، 95/ 2، والمجتبى، كتاب الزكاة، باب زَكَاةِ الْحُلِيِّ، 38/ 5، والسنن الكبرى للنسائي، كتاب الزكاة زكاة الحلي، 19/ 2، والحديث صحيح، ولا يقبل تضعيف ابن الجوزي له، انظر البدر المنير 565/ 5، 0566

(3) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الزكاة من قال ليس في الْحُلِيِّ زَكَاةً، 383/ 2، 384، وسنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زَكَاةِ الْحُلِيِّ، 28/ 3، ومعرفة السنن

والآثار، كتاب الزكاة، باب زَكَاةِ الْحُلِيِّ 294/ 3.

(4) بداية المجتهد 11/ 2

487