الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨المسالة الثالثة بعد اتفاق المذهبين على أن الذهب والفضة يُضَمَّان
لبعضهما في الزكاة، وفي حسبة، نصابها وبعد اتفاقهما على أن مثقال الذهب أو دينار الذهب يساوي عشرة دراهم من الفضة من حيث الجزء لا من حيث الرواج ولا الجودة ولا الرداءة ولا القيمة اختلفوا في المعيار الذي يضمان به لبعضهما، فقال علماء الإباضية: المعيار هو قيمة النقدين وليس الجزء، فمن كان له مائة درهم مثلاً وعشرة مثاقيل صرف أحدهما للآخر، وزكاهما، ويصرف من النقدين للآخر ما يكمل به النصاب ولا يصرف ما لا يكمل، فمثلاً من له مائة وخمسون درهما وخمسة مثاقيل وقيمة الدينار تساوي قيمة عشرين درهما مثلاً، فإنه يصرف في هذه المسألة الدنانير إلى الدراهم، فيصير مجموع ما معه مائتين وخمسين درهما يخرج ما عليه من الزكاة فيها، وفي هذه المسألة لا يصرف الدراهم إلى الدنانير لأنه لا زكاة فيها على هذا الصرف لأن مائة وخمسين درهما تساوي قيمتها سبعة دينار ونصف فيصير مجموع ما معه من الذهب اثني عشر دينارًا لا ونصف دينار وهي تساوي نصابا وحددوا ثلاثة دراهم كأقل عدد للفضة بحيث لا يصرف الذهب إليه إلا إذا كان معه ثلاثة دراهم، فإن لم يكن معه أو درهمان فلا يصرف الذهب إلى الفضة ويصرف للذهب وإن قل ما معه منه، وقيل بل لا بد أن يكون معه دينار أو ثلاثة كالفضة (1)، ومثال المسألة أن من معه قدر من الذهب يساوي نصابا إلا درهمين من الفضة ومعه درهمان من الفضة فلا يصرف الذهب إلى الفضة ولا زكاة عليه، أما إذا كان معه ثلاثة دراهم من الفضة فإنه يصرف الذهب إلى الفضة ويزكي، أما المالكية فالمعيار في الضم عندهم الجزء، والدينار يساوي عشرة، دارهم ولا ينظرون إلى القيمة ولا إلى الجودة أو الرداءة، فمن كان له خمسون درهما من الفضة وخمسة عشر دينارًا من الذهب وجبت عليه الزكاة ولو كانت قيمة الذهب أكثر أو الفضة أكثر، فمن كان له مائة درهم من الفضة وخمسة دنانير ذهب، وهي تساوي قيمة مائة وخمسين درهما مثلاً أو
إلا درهم
(1) انظر شرح کتاب النيل 72/ 3، 73.
488