الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٨٩

تروج رواجها فلا زكاة عليه، وكذا يجمع الذهب إلى الفضة بصرف النظر عن مقدار ما عنده من الصنف الآخر قليل أو كثير على خلاف ما اشترطه الإباضية (1).

(2)

المسالة الرابعة واختلفوا في دينار الذهب أو درهم الفضة يكونان مزيفين أو رديئين - إذا بلغا نصابا - هل يزكيان أم لا؟ في مذهب الإباضية قولان: الأول يزكيان ولو كانا رديئين مغشوشين والثاني أنهما لا يُزَكِّيان إلا صافيين خالصين أما المالكية فلهم قول وسط بين هذين، وهو إن راجت الزائفة والمغشوشة رواج الكاملة ففيها الزكاة وإلا فينظر للباقي بعد إخراج الزيف أو الغش فإن كمل الباقي نصابا زكي وإلا فلا، أما الرديئة الكاملة الوزن فتزكى قطعًا لأنه لا يتصور فيها خلوص؛ إذ ليس فيها دخيل فتخلص منه (3).

،

المسألة الخامسة واختلف المذهبان من فروع زكاة النقدين والماشية في تقديم إخراج الزكاة قبل حلول وقتها فقال المالكية: يجوز تقديم إخراج زكاة النقدين والماشية التي لا ساعي لها قبل موعدها بشهر لا أكثر منه على المعتمد في مذهبهم، وفي مذهب الإباضية قولان كلاهما يخالف ما عليه المالكية؛ الأول: أنه لا يجوز تقديم الزكاة عن موعدها كالصلاة، فمن زكي قبل الوقت فليعد إخراجها في الوقت، كما يعيد الصلاة في وقتها من صلاها قبله والثاني: أنه يجوز تقديمها قبل الوقت بشهرين لحاجة الفقراء، وهي حق لهم، وهو صحيح مذهب الإباضية أي كونها حقا للفقراء، وقيل: يجوز إخراجها قبل الوقت بشهرين ولو لغير حاجة، وقيل غير ذلك، ونص الماتن أن في الحديث ما يفيد جواز تقديمها بأكثر من شهرين (5)،

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 42/ 2. (2) انظر شرح كتاب النيل 82/ 3

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 43/ 2، 44. (4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 116/ 2. (5) انظر شرح كتاب النيل 121/ 3، 122.

489