الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٩٠وبين الشارح أن المقصود حديث طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا عمر، أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه إنا كنا احتجنا إلى مال فتعجلنا من العباس صدقة ماله لسنتين والحديث متكلم فيه ونصوا على ضعفه (2).،
(1)
أدلة الفريقين: استدل المالكية لمنع تقديم الزكاة بقياس زكاة النقدين والأنعام على زكاة الزروع والثمار، فكلاهما لا يجوز قبل وجوبه، وقالوا: اخراج الزكاة قبل الحول قد يرتب أموراً تضر برب المال، كأن يضيع ماله قبل الحول فيكون أخرج ما لا يجب عليه إخراجه، أو قد يستغني آخذها قبل وقتها قبل حلول وقت، وجوبها، فيكون غير مستحق لها، فلو أمرنا مخرجها بإعادتها أضررنا به ولو لم نأمره بذلك أقررنا وضعها في غير محلها، وهو غير جائز، واستدلوا بقوله: «وَلَيْسَ في مَالِ زَكَاةً حتى يَحُولَ عليه الْحَوْلُ» (3)، وبأنها عبادة مختصة مؤقتة فلا يجوز تقديمها عن وقت وجوبها كالصلاة والصوم واستدل المجيزون بحديث العباس الله المتقدم، وبحديث أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم في تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قبل أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ له، وحديث أَنَّ ذلك) (4)، النبي صلى الله عليه وسلم قال لِعُمَرَ: «إِنَّا قد أَخَذْنَا زَكَاةَ الْعَبَّاسِ عَامَ الْأَوَّلِ لِلْعَامِ))، واستدلوا بأنه حق واجب لمستحقه، فجاز تقديمه عن وقت وجوبه
في
(1) قال الدارقطني: اختلفوا عن الحكم في إسناده والصحيح عن الحسن بن مسلم مرسل، سنن الدارقطني، كتاب الزكاة، باب تعجيل الصدقة قبل الحول، 124/ 2 (2) التحقيق في أحاديث الخلاف 58/ 2، وتخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص 217، والبدر المنير 499/ 5، 500
واحد من
(3) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب في زَكَاةِ السَّائِمَةِ، 100/ 2، وقد روي عن غَيْرِ أصحاب النبي لا أَنْ لا زَكَاةَ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ حتى يَحُولَ عليه الْحَوْلُ، سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء لاَ زَكَاةَ على الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ حتى يَحُولُ عليه الحول، 26/ 3، وسنن الدارقطني، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة بالحول،
90/ 2
(4) سنن أبي داود كتاب تفسير أسنان الإبل، باب في تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ، 115/ 2، وسنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ، 63/ 3.
(5) المرجع السابق نفس الصفحة وانظر تخريج الحديثين في البدر المنير 495/ 4.
490