الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٩١

کالدين، الذي يجوز دفعه قبل محل أجله (1).

المسألة السادسة ومما اختلفوا فيه في هذا الباب اختلافًا بينا ما تولد عن المال وهو ما يسمى بالفائدة كيف يزكى؟ والاختلاف في هذا الأصل ترتب عليه اختلاف كثير في الفروع، وسأكتفي - بعون الله ـ بالإحاطة باختلافهم في هذا الأصل، فأول اختلاف بين المذهبين هل يُفرق بين زكاة النقدين وغيرها في هذا الباب أم لا؟ ففرق المالكية بين زكاة النقدين وزكاة الأنعام، فجعلوا فائدة الغنم والأنعام تتبع أصلها وحولها حول الأصل، ولو استفادها قبل الحول بيوم أو يومين استفادها بشراء أو دية أو تولدت عن الأصل بشرط أن يكون الأصل نصابا (2)، أما الإباضية فمذهبهم التسوية في حكم الفائدة بين الأنعام والنقدين، فكلاهما تتحد فيه حكم الفائدة، وهو حولها حول أصلها (3)، وثاني خلاف في هذا الأصل اختلافهم في معنى الفائدة، فقسمه المالكية باعتبار حوله أو حول الأصل إلى ثلاثة أقسام كل

أن

ما

قسم له أحكام تخالف أحكام غيره، وهذه الأقسام هي: الربح وهو تولد عن مال كتجارة بذهب ربحت ذهبا أو مال اشترى به سلعة وباعها بثمن أكثر، وحكم الربح أن حوله حول أصله ولو كان الأصل أقل من النصاب، فمن كان له عشرة دينار ذهب اتجر فيها من المحرم ثم جاء محرم الذي بعده ومعه من المال الذي بدأ به عشرون دينارًا فإنه يزكيها، واستدلوا بحديث ليس فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقِ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ (4)، ووجه الدلالة منه أن ما بلغ خمس أواق وهو النصاب تجب فيه الزكاة، وهو يعم المال وما تجدد عنه من ربح ولأن الربح نماء حاصل عن المال نفسه، فهو فرع أصل المال له حكمه بخلاف الفائدة فإنها مال جديد لا علاقة له بما

(1) انظر الإشراف 286/ 1،،287، ومفردات المذهب المالكي في العبادات 620/ 2 -

0622

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 6/ 2.

(3) انظر شرح كتاب النيل 99/ 3 و 178.

(4) الموطأ، كتاب الزكاة، باب الزَّكَاةِ في الْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، 17/ 2.

491