الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٩٢قبله (1)، والنوع الثاني الذي اعتمده المالكية في هذه المسألة ما يسمى عندهم بالفائدة، وهو ما تؤلد لا عن مال أو مال غير مُزكَّى، كمن باع عقاره أو ورث إرثًا أو جاءته هدية وهذه حكمها أنه يستقبل بها حولاً ثم يزكيها إن بلغت نصابًا، ولا يضمها لما عنده من مال تجب فيه الزكاة، وحجة المالكية ذلك عمل أهل المدينة ففي الموطأ قال مالك: الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عليه عِنْدَنَا فِي إِجَارَةِ الْعَبِيدِ وَخَرَاجِهِمْ وَكِرَاءِ الْمَسَاكِينِ وَكِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ، أَنَّهُ لَا تجب في شَيْءٍ من ذلك الزَّكَاةَ قَلَّ ذلك أو كَثُرَ حتى يَحُولَ عليه الْحَوْلُ، من يَوْمٍ يَقْبِضُهُ صَاحِبُه) (2)، واستدلوا (3) أيضًا بحديث ابن عُمَرَ - ه - قال: قال رسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: من اسْتَفَادَ مَالاً فلا زَكَاةَ عليه حتى يَحُولَ عليه الْحَوْلُ عِنْدَ رَبِّهِ» (4)، أما النوع الثالث عند المالكية في هذا التقسيم فهو الغلة وهي: ما تولد من نقد عن سلع التجارة بلا بيع كثمن غلة نخلة اشتريت للتجارة فيها، أو كغلة عبد أكراه وقد اشتراه أصلاً للتجر فيه، وهذا الصنف كالفائدة في الحكم بمعنى أنه يستقبل به حولاً، ولا يضمه لأصله في الزكاة)، أما الإباضية فليس في مذهبهم هذه التفرقة بل يسمون الجميع فائدة، وفي ضمها لأصل المال من عدمه عندهم قولان وتفريعات على هذين القولين؛ القول الأول: أن حولها حول أصلها والثاني: يستقبل بها حولاً ثم يزكيها، والقول الأول الأصح في مذهبهم، وعلل الشارح صحته بانضباطه وسهولته، أما حسبة كل فائدة منفصلة فَعَدُّوها من المشقة التي نفاها الله عن عباده بقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرج (6)؛ لأن الإنسان قد يستفيد كل
"
،
(1) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 47/ 2. (2) الموطأ، كتاب الزكاة، باب الزَّكَاةِ في الْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، 247/ 1.
(3) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 46/ 2. (4) سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء لاَ زَكَاةَ على الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ حتى يَحُولَ عليه الحول، 25/ 3، والمعجم الكبير، أُمَّ سَعْدِ الأَنْصَارِيَّةُ امْرَأَةُ زَيْدِ بن ثَابِتٍ، 137/ 25، هذا حديث لا يصح رفعه وعبدالرحمن قد ضعفه الكل، انظر العلل الواهية
495/ 2
(0) انظر الأنواع الثلاثة في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 51/ 2 - 57.
(6) الحج، الآية (78).
492