الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٩٣

سنة أو كل شهر أو ربما كل يوم وحسبة ذلك من المشقة بمكان، ويمكن أن يُرَدَّ على هذا الدليل بأن ذلك ليس متعينا بل من أراد أن يزكي بحول الأصل تطوعًا فله ذلك، ومن أراد أن يتحمل هذه المشقة ليقلل من إخراج الزكاة فله ذلك، وخيرته تنفي ضرره - والله أعلم وأحكم - واستدل بعض الإباضية لصحيح مذهبهم بأمره المعاذ الله أن لا تأخذ من الكسر شيئا، إذا كانت الورق مائتي درهم فخذ منها خمسة دراهم، ولا تأخذ مما زاد شيئًا حتى تبلغ أربعين درهما، وإذا بلغ أربعين درهما فخذ منه درهما) (1)، درهما) (1)، ووجه دلالته على المطلوب أن الحديث أطلق ففرض في كل أربعين درهما درهما، ولم يخص الفائدة من غيرها، فتشمل كل أربعين دار عليها الحول، أو كانت بعده، وقد ضعف الشارح هذا الاستدلال ولكنه استدل لصحة القول الأول بأنه لم يُسْمَع عن إمام عادل أنه أسقط زكاة الفائدة عن أرباب المال، حتى يدور الحول، بل إذا دار أخذ من أموالهم كلها وهذا الدليل أيضًا مما يمكن للمالكية أن يطعنوا فيه بقولهم: أما فائدة الأنعام فكلامكم هذا مسلم لكم فيها؛ لأنا نقول بقولكم فيها وهو أن الفائدة تتبع حول أصلها، أما أن يكون هذا الأمر في زكاة المال دليلاً على ما ادعيتم فلا؛ لأن زكاة المال موكولة لأصحابها، فهم الذي يحسبون ما يخرجون من الزكاة، ولا دخل للإمام في ذلك، بدليل أنه لو كذب من وجبت الزكاة في ماله، وأخبر بأن حولها لم يحل لصُدِّق في ذلك، فأخذ الإمام الزكاة منهم ليس لإجبارهم على دفع زكاة الفائدة لوجوبها، وإنما لتطوع أربابها بذلك، أو أخذهم بهذا الرأي لسهولته في حسبة، الزكاة فلا يكون فيه دليل على مدعاكم، ويدل لما ذهبنا إليه ما في الموطأ قال الْقَاسِمُ بن مُحَمَّدٍ (وكان أبو بَكْرِ إِذا أَعْطَى الناس أَعْطِيَاتِهِمْ يَسْأَلُ الرَّجُلَ هل عِنْدَكَ من مَالِ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فإذا قال نعم، أَخَذَ من عَطَائِهِ زَكَاةَ ذلك الْمَالِ، وَإِنْ قال لا، أَسْلَمَ إليه عَطَاءَهُ، ولم يَأْخُذُ منه شيئًا)، ويناقض ما استدل به الشارح ما ورد في

العشر

(1) فيه المنهال بن الجراح متروك الحديث، سنن الدارقطني، كتاب الزكاة، باب ليس في الكسر شيء، 93/ 2، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الزكاة، باب وجوب ربع في نصابها وفيما زاد عليه وإن قلت الزيادة 135/ 4.

493