الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٩٤

الموطأ أيضا عن مالك مَالِك عن مُحَمَّدِ مُحَمَّدِ بن عُقْبَةَ (1) مولى الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بن مُحَمَّدٍ عن مُكَاتَب له قَاطَعَهُ بِمَالٍ عَظِيم هل عليه فيه زَكَاةً؟ فقال الْقَاسِمُ (إِنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ لم يَكُنْ يَأْخَذُ من مَالِ زَكَاةً حتى يَحُولَ عليه الْحَوْلُ) (2)، واستدل الشارح للقول بعدم تبعية الفائدة لحول أصلها بقوله: «وَلَيْسَ في مَالِ زَكَاةً حتى يَحُولَ عليه الْحَوْلُ» (3)، والفائدة مال فينتظر بها حلول الحول، واستدل لذلك أيضًا بحديث انتظر بأرباب الأموال حولا» (4)، ولم أعثر عليه، فحاصل سبب الخلاف النظر في حكم الفائدة هل تُعطى حكم ما وردت عليه؟ أم حكمها حكم مال لم يرد على مال آخر؟ (5) أخذ الإباضية بأن حكمهما، واحد وفصَّل المالكية بما تقدم.

المسألة السابعة واختلف المذهبان فيمن له دين يبلغ نصابا عند آخر ومضت عليه سنون وهو عنده كيف يزكي هذا الدين؟ فقال الإباضية - في الصحيح من مذهبهم: لا يزكي صاحب القرض قرضه حتى يحل أجله، ولو بقي سنين عند المقترض فإذا حل أجله زكاه لكل سنة، ما لم يكن دينه على مفلس لا يستطيع دفع الدين، أو عند جاحد للدين لا تناله الأحكام، وظاهر كلامهم قبض دينه أم لا (6)، ونص الشارح في موضع آخر

(1) محمد بن عقبة المطرقي، أخو موسى بن عقبة مولى الزبير بن العوام، روى عن كريب مولي ابن عباس وروى عنه سفيان الثوري، ومالك، قال عنه أحمد بن حنبل: ما أعلم إلا خيرًا، وقال يحيى بن معين: إنه ثقة انظر التاريخ الكبير 198/ 1، والجرح والتعديل 35/ 8

(2) الموطأ، كتاب الزكاة، باب الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، 245/ 1. (3) سنن أبي داود كتاب الزكاة، باب في زَكَاةِ السَّائِمَةِ، 100/ 2، وقد روي عن غير أَصْحاب النبي صلى الله عليه وسلم أَن لا زَكَاةَ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ حتى يَحُولَ عليه الْحَوْلُ سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء لا زَكَاةَ على الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ حتى يَحُولَ عليه الْحَوْلُ، 26/ 3، وسنن الدارقطني، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة بالحول،

واحد من

090/ 2

(4) انظر شرح كتاب النيل 101/ 3، 102.

(5) بداية المجتهد 33/ 2

(6) انظر شرح كتاب النيل 11/ 3.

494