الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٩٧هل لك في أجر عظيم تؤجره؟ تغيث مسكينا كثيرًا عسكره عشر شياه
(2)
ه وبصره (1)
وتنسب العرب العُدّم للمسكين ومنه قوله تعالى: أو مسكينا ذا متربة (2)، ونسبة العُدم من كلام العرب للفقير كثير مشهور، فالعرب تنسب للفقير والمسكين كليهما المال وعدمه فدل ذلك على استواء الفقير والمسكين من جهة، المال ولكنهما يختلفان من جهة المعنى، فمفهوم الفقر الحاجة أو انكسار الفقار ومفهوم المسكنة: السكون والخضوع، والقول الثاني: أن الفقير أحسن حالاً من المسكين؛ لأن له بلغة، وليس للمسكين بلغة؛ لأنه ساكن، وقيل: المسكين أحسن حالاً من الفقير؛ لأن له بلغة والفقير لا بلغة له؛ لكسر فقار ظهره (3)، والخلاف في هذه المسألة لا ثمرة له في باب مصرف الزكاة ولكن له ثمرة في باب الوصية مثلاً، كمن أوصى للفقراء دون المساكين أو العكس، فعندها تتحتم التفرقة لمعرفة من الأحق بالوصية - والله أعلم وأحكم
المسألة الثانية واختلف المذهبان في القوي القادر على الكسب والشغل هل يجوز أن تُغطى له لكونه من أهلها أم لا؟ مشهور مذهب المالكية أن الفقير تعطى له ولو كان قادرًا على التكسب بحيث كانت له حرفة أو صنعة وتركها اختيارًا، فأحرى أن تُعطى له لو لم تكن له صنعة، أو كانت له صنعة لكنه تركها جبرًا عنه (4)، أما الإباضية فلا يجوز عندهم إعطاؤها لذي قوة سَوِيٌّ قادر على التكسب ولو لم تكن له حرفة، إلا إذا كان عليه دين الله أو للعبد فإنها تعطى له باعتباره غارما لا فقيرا (5).
(1) لم أعثر عليه والمعنى أن هذه العشر شياه هي سمعه؛ لأنه لا يُسمع صوت سواها له، ولا يبصر سواها له فهي كسمعه وبصره لاحتياجه إليها جدا. (2) البلد، الآية (16).
(3) انظر شرح كتاب النيل،218/ 3، 219، والإيضاح 104/ 2، 105.
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 102/ 2.
(5) انظر شرح كتاب النيل 220/ 3.
497