الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٩٨

دليل المالكية استدل المالكية لمذهبهم بعموم قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) (1)، فهو داخل تحت مسمى الفقير، فيجوز دفعها إليه، واستدلوا بأن من جاز له أخذ الزكاة حال فقره، لم يحرم عليه لأجل قوته عليه في حال ثان، وذلك كالصوم في الكفارات، فقد أجاز له الانتقال للصوم دون الإطعام أو العتق ولم يعتبروا قدرته على التكسب واستطاعته كسب مبلغ الإطعام أو العتق مانعا له من الصيام،

الجميع

فكذلك

في مسألتنا (2).

دليل الإباضية استدل الإباضية (3) بحديث عبدالله بن عَمْرِو وأبي هريرة له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِي، ولا لِذِي مِرَّةٍ

سَوِيّ (4).

المناقشة: تأول المالكية الحديث الذي استدل به الإباضية بأن المقصود منه النهي عن التسول للقادر على الكسب، لأن المسلم ينبغي له أن يحفظ ماء وجهه ولا يتعرض للمسألة إلا فيما ليس له منه، بد وبخاصة للقادر على الكسب، ويدل لصحة هذا التأويل حديث: إنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِي ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِي، إلا لِذِي فَقْرِ مُدْقِعِ، أو غُرْمٍ مُفْظِعِ، وَمَنْ سَأَلَ النَّاسِ لِيُثْرِيَ مَالَهُ كانَ خُمُوشَا في وَجْهِهِ يَوْم الْقِيَامَةِ، وَرَضَفًا يَأْكُلُهُ مِن جَهَنَّمَ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقِلَّ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُكْثِز) ()، وأيضًا لو أخذنا الحديث الذي استدل به

به

(1) التوبة، الآية (60).

(2) انظر الإشراف 420/ 1

(3) انظر الإيضاح 106/ 1.

(4) قال أبو عيسى: حَدِيثُ عبداللهِ بن عَمْرُو حَدِيثٌ حَسَنٌ، سنن أبي داود، كتاب تفيسر أسنان الإبل، باب من يعطى من الصَّدَقَةِ وَحَدُّ الغني، 118/ 2، وسنن ابن ماجه، كتاب الزكاة، باب من سَأَلَ عن ظَهْرِ غِنّى،589/ 1، وسنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء من لا تُحِلُّ له الصَّدَقَةُ 42/ 3، وسنن النسائي، كتاب الزكاة، إذا لم يكن له دراهم وكان له عدلها 99/ 5

(5) قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه، سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء من لا تحل له الصَّدَقَةُ، 42/ 3.

498