الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٩٩

(1)

الإباضية على ظاهره لأدى إلى قصر الصدقة على المرضى والزمني، وليس كذلك بل عموم قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء والمسكين والعملينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ والفَرِمِينَ وفي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مين الله والله عَليمٌ حَكِيرٌ، يفيد دخول غير المرضى والزمني في مسمى الفقراء (2)، والأقرب - والله أعلم وأحكم ـ التوسط بين هذين القولين؛ لأنا إذا أعطيناها القادر على التكسب ولو تركها اختيارا، لأدى ذلك إلى لجوء بعض القادرين على التكسب إلى الاعتماد على الزكاة وترك الاشتغال، ولو لم نعطها للقادر على التكسب الذي لا صنعة له، أو أجبر على ترك صنعته لأدى ذلك إلى وقوع بعض المسلمين في الحرج وبخاصة في الوقت الحاضر الذي كثرت فيه البطالة بين شباب المسلمين حتى المتعلمين منهم الذين يريدون التكسب ولكن ظروف الحياة لا تواتيهم، وحتى لو اشتغلوا فإن رواتبهم لا تكفيهم، فالأولى أن يعطى مثل هؤلاء ما يكفيهم وعليه فالأقرب ألا يُعْطَى من الزكاة القادر على التكسب الذي تركه اختيارًا وأن يعطى القادر الذي لم يجد عملاً، أو له عمل وأُجبر

على تركه

بقات کا وزير علوم اسلامي

المسألة الثالثة واتفق المذهبان - الإباضية والمالكية - أن الفقر بالشخص هو المجيز لأخذه الزكاة، وأن الغني لا يجوز دفعها له كما لا يجوز له أخذها ولكنهما اختلفا في حد الغنى فقال المالكية: يجوز دفع الزكاة لمن يملك نصابا كعشرين دينارًا ذهبًا أو مائتي درهم فضة، إذا كان هذا النصاب لا يكفيه عامه الذي فيه (3)، وقال الإباضية: لا يجوز دفع الزكاة للغني، والغني عندهم من يملك خمسين درهما من الفضة تامة بيده، وليس ذا عيال أو مدين وقيل الغني من يملك ثلاثين درهما تامة بيده، وقيل: من يملك خمسة عشر درهما، وقيل: من يملك أربعين درهما، وقيل: من

(1) التوبة، الآية (60).

(2) مدونة الفقه المالكي وأدلته 61/ 2.

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 103/ 2.

499