الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٠٢

أدلة الإباضية استدل الإباضية (1) بما روي عن أبي هريرة الله: .... وكان في النِّسَاءِ امْرَأَةُ عبداللَّهِ بن مَسْعُودٍ فَأَتَتْ إلى عبدالله بن مَسْعُودٍ، فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا سَمِعَتْ من رسول الله صلى الله عليه وسلم وَأَخَذَتْ حُليًّا لها، فقال

(2)

،

ابن مَسْعُودٍ فَأَيْنَ تَذْهَبِينَ بهذا الحلي؟ فقالت: أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ، لَعَلَّ اللَّه أن لا يجعلني من أَهْلِ النَّارِ، فقال: وَيْلَكِ هلمي فتصدقي بِهِ علي وَعَلَى ولدي؛ فأنا له مَوْضِعٌ، فقالت: لا والله حتى أَذْهَبَ بِهِ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فَذَهَبَتْ تَسْتَأْذِنُ على النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا للنبي: هذه زَيْنَبُ ب (2) تَسْتَأْذِنُ يا رَسُولَ اللَّهِ، فقال: أي الزَّيَانِبِ هي؟»، فَقَالُوا: امْرَأَةُ عبدالله بن مَسْعُودٍ، فقال: «اثْذَنُوا لها»، فَدَخَلَتْ على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رَسُولَ اللَّهِ إني سمعت مِنْكَ مَقَالَةٌ، فَرَجَعْتُ إلى ابن مَسْعُودٍ فَحَدَّثْتُهُ، وَأَخَذْتُ حُلِيًّا أَتَقَرَّبُ بِهِ إلى اللهِ وَإِلَيْكَ، رَجَاءَ أن لا يجعلني الله من أَهْلِ النَّارِ، فقال لي ابن مَسْعُودٍ تصدقي بِهِ علي وَعَلَى ولدي؛ فَإِنَّا له مَوْضِعُ، أسْتَأْذِنَ النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تصدقي بِهِ عليه وَعَلَى بَنِيهِ؛

فقلت: حتى

فَإِنَّهُمْ لَه مَوْضِع) (3).

المناقشة: لعل ملحظ المالكية في المنع أو الكراهة رجوع بعض ما دفعته المرأة من زكاتها لها، وذلك بإنفاق زوجها عليها منها، فيؤدي إلى أكل المرأة من زكاتها وصيانة مالها بذلك، أما ملحظ الإباضية فعدم دخول الزوج تحت من تلزم الزوجة نفقته فهم يمنعون زكاة الشخص على من تلزمه نفقته والزوج ليس كذلك لزوجته وأما الحديث الذي استدل به الإباضية فلا حجة لهم فيه؛ لأنه وارد في صدقة التطوع لا في الزكاة

(1) انظر الإيضاح 108/ 2، 109.

(2) زينب بنت أبي معاوية الثقفية، امرأة عبدالله بن مسعود، أسلمت وبايعت وروت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى عنها عبدالله بن مسعود وأبو هريرة وأبو سعيد وعائشة

وبسر بن سعيد الله، انظر الطبقات الكبرى،2908، ومعرفة الصحابة 3338/ 6

(3) مسند الإمام أحمد، مسند أبي هريرة له 373/ 3، وصحيح ابن خزيمة، كتاب الزكاة، باب استحباب إتيان المرأة زوجها وولدها بصدقة التطوع على غيرهم من

الأباعد، 106/ 4، وفي الصحيح طرف من هذا الحديث مجمع الزوائد 118/ 3.

502