الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٠٣الواجبة، ولا يقول أحد بأن الزوجة لا تتبرع على زوجها وأبنائها - والله
أعلم وأحكم ..
المسألة السادسة واختلف المالكية والإباضية في صنف العاملين عليها في فروع منها من المقصود بهم؟ فقال المالكية: العاملون عليها من لهم تعلق بجمعها كجاب، لها، وكاتب وحاشر لأرباب الأموال ليدفعوها للساعي، أما من لهم عمل غير متعلق بجمعها أو تفريقها كحارس أو راع فلا نصيب لهم منها، ولكن إن احتيج إليهم فيها أعطوا من بيت المال لا من الزكاة، أما الإباضية فيدخل في حكم العاملين عليها عندهم كل من بمعناه كقاض ووال وشار ومفتِ، وغيرهم واختلفوا أيضًا فيما يعطى لهم منها، فقال المالكية: يعطى لهم بقدر شغلهم؛ لأنها كالإجارة فيعطون منها ولو كانوا أغنياء، فإن استحقوها بوصف آخر كفقر أو مسكنة أعطوا منها بالوصفين إن لم يكفهم العاملين عليها (1)، أما مذهب الإباضية فعلى جواز إعطائهم ما يكفيهم مع عيالهم ولا يعطى لهم في عام لم يشتغلوا فيه (2).
سهم
المناقشة: مذهب المالكية في المسألتين أقرب وأوجه ـ والله أعلم وأحكم - أما في الأولى فلأنه جعل السهم للعاملين عليها، لا لكل من قدم خدمة للإسلام والمسلمين، قال تعالى له إنما الصدقت الفقراء والمسكين والعملِينَ عليها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ والفرمين وفي سبيل الله وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِن الله والله عليم حكيم (3)، ولكن عدم إعطاء هؤلاء من الزكاة لا يعني حرمانهم حقهم من بيت المال؛ لئلا تضيع ثوابت الدين إذا اشتغل المذكورون بغير ما تعلموه لجني معاشهم، وأما في الثانية فلأن العامل عليها قد يكون غنيًّا فلا يأخذ حاجة عامه؛ لأنه مكتف أصلاً، بل يأخذ بمقدار عمله؛ لأنه كالأجير فإن لم يكفه لفقره، أعطي بوجه آخر لا لأنه عامل عليها.
(1) انظر حاشية الدسوفي على الشرح الكبير 103/ 2، 104.
(2) انظر شرح كتاب النيل 231/ 3، 232.
(3) التوبة، الآية (60).
503