الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٠٤

يوم

القيامة عندهم،

المسألة السابعة واختلفوا في سهم المؤلفة قلوبهم هل هو باق أم سقط بإسقاط عمر هل الله له؟ فقال الإباضية: سهم المؤلفة قلوبهم ساقط إلى ما دام الإمام قويًا وعن الكفار غنيا (1)، أما المالكية فعندهم أقوال في هذه المسألة مختلفة تصحيحًا وترجيحا وتشهيرا، والأقوال مبنية على معنى التألف هل معناه تأليف مسلم حديث عهده بإسلامه ليتمكن الإسلام في قلبه أم معناه ترغيب الكافر في الإسلام لأجل إعانته لنا، أم لأجل حماية مهجته من النار؟ فمن قال لأجل تثبيت قلبه على الإسلام، أو لحماية مهجة الكافر من النار، قال: حكم سهمه باق لاستمرار وجود علته، ومن قال لأجل عزة الإسلام قال انقطع سهمهم، بعزته، وهو ملحظ عمر بن الخطاب رضه، والقول ببقائه بناء على كونه لتثبيت حديث العهد بالإسلام عليه صححه ابن الحاجب (2) وابن بشير واقتصر عليه الدردير تبعًا لخليل، ورجح اللخمي بقاءه إذا دعت الحاجة إليه، ونُسِبَ للقاضي عياض تشهير القول بسقوط سهم المؤلفة قلوبهم، وما روي عن عمر الله يشهد للقول المبني على أن المقصود بالتألف عزة الإسلام، وأن سهم المؤلفة قلوبهم سقط بعزته ففي سنن البيهقي جاء

بر علوم

،

(3)

(1)

(1) انظر شرح كتاب النيل 232/ 3، 233 (2) عثمان أبو عمرو بن أبي بكر بن يونس المصري ثم الدمشقي ثم الإسكندري، يكنى أبا عمرو، ويعرف بابن الحاجب الإمام العلامة الفقيه المالكي، اشتغل بالقرآن الكريم في صغره، بالقاهرة ثم بالفقه على مذهب مالك، ثم بالعربية والقراءات وبرع في علومه وأتقنها غاية الإتقان من مؤلفاته جامع الأمهات الذي اعتنى به العلماء شرقًا وغربا، وله غيره كثير من المؤلفات الجليلة، توفي سنة 646 هـ بالإسكندرية، وقبره بتربة ابن أبي شامة، وكان مولده بأسنا بالصعيد الأعلى سنة 590 هـ، انظر الديباج المذهب ص 189 - 191. (3) أبو عبدالله محمد بن سعيد بن بشير بن شراحيل أصله من جند باجة، وعداده في عرب مصر، كتب في حداثته للقاضي المصعب بن عمران ثم رحل إلى المشرق فلقي مالكا وجالسه وسمع منه، واقتبس أيضًا منه، واقتبس أيضًا بمصر، ثم انصرف إلى الأندلس، فلزم ضيعته بباجة إلى أن استدعي للقضاء بقرطبة، روى عن مالك الموطأ، وطلب العلم بقرطبة عند مشيختها فأخذ منه بخط وافر، انظر ترتيب المدارك 268/ 1 وما بعدها. (4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 105/ 2.

،

،

504