الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٠٥

(2)

عيينة بن حصن (1)، والأقرع بن حابس إلى أبي بكر له فقالا: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عندنا أرضًا سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة، فإن رأيت أن تقطعناها لعلنا نزرعها ونحرثها فذكر الحديث في الإقطاع وإشهاد عمر ه عليه ومحوه إياه، قال فقال عمر ه: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألفكما والإسلام يومئذٍ ذليل، وإن الله قد أعز الإسلام، فاذهبا فاجهدا جهدكما، لا أرعى الله عليكما إن رعيتما) (3).

المسألة الثامنة واختلف المذهبان في الصنف المقصود بإعطاء الزكاة له من قوله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ) (4)، فقال المالكية: المقصود بالرقاب هم العبيد الخالصو الرق، فلا يجوز إعتاق المكاتب ولا المبعض ولا المدبر ولا من فيه شائبة حرية، وكيفية ذلك أن يشتري عبدا بمال زكاته، ثم يعتقه، ويكفي على الراجح عتق ما يمكله من رقيقه بغير شراء، وعلة جعل الزكاة في تحرير الرقاب لتشوف الشارع للحرية، ويجوز حمل الآية عندهم على فداء الأسير وفك رقبته من الأسر (5)، أما الإباضية فخصوا الآية بالمكاتب: وهو الذي يكاتب سيده على نجوم - أقساط - يدفعها في زمن معين، ثم بعد تمام نجومه كلها يصير حرا، وقيل في مذهبهم يشتري بها الرقيق ويعتقهم، وقيل يفدي الأسير، وعلق الشارح وذكر أن مذهب الإباضية أن المكاتب حر

(1) عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري يكنى أبا، مالك أسلم بعد الفتح، وقيل: قبل الفتح، وشهد الفتح مسلمًا، وهو من المؤلفة قلوبهم وكان من الأعراب الجفاة انظر معرفة الصحابة 2247/ 4، والاستيعاب 1249/ 3

(2) الأقرع بن حابس بن عقال كان في وفد بني تميم الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم، وكان ينزل أرض بني تميم ببادية البصرة، أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن بن علي فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحدًا منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا

لا يرحم انظر الطبقات الكبرى،37/ 7 ومعرفة الصحابة 18/ 3. يرحم

(3) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب قسم الصدقات، باب سقوط سهم المؤلفة قلوبهم وترك إعطائهم عند ظهور الإسلام والاستغناء عن التألف عليه، 20/ 7.

(4) التوبة، الآية (60).

(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 105/ 2، 106.

505