الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٠٦

من تاريخ الشراء، ولو لم يوصل شيئًا من ثمنه لسيده (1).

المناقشة: ما قاله شارح النيل في المكاتب فيه إشكال؛ لأن معنى الآية يصير حينئذ وفي الرقاب أي في تخليص الأحرار؛ لأنا حكمنا على المكاتب بأنه حر، فكيف تدفع له الزكاة لينال ما هو عنده أصلا!! ولعل ملحظ المالكية في عدم إجزاء من فيه شائبة حرية، لئلا يقع جزء من الزكاة في مقابل تخليص الحر وهو وجيه نعم لو أجاز إعطاء المكاتب الزكاة بوصفه غارمًا عليه دين لكان لقوله وجه - والله أعلم وأحكم ..

هذا

هو

من

المسألة التاسعة واختلف المذهبان فيما يصدق عليه صفة الغارم بعد أن اتفقا أنه من استدان لغير سرف أو مخيلة ولغير معصية، فقال المالكية: هو من عليه دين يحبس فيه، أي شأنه أن يحبس فيه وهو الدين الذي لآدمي وليس الله، فيدخل تحت صنف الغارم الوالد عليه دين لولده والولد عليه دين لوالده والمعسر وغير ذلك، ولا يدخل تحت وصف الغارم من عليه دين كفارات أو دين زكاة فلا يعطى منها، وكذا الميت المدين يوفى دينه من الزكاة، بل قال بعض المالكية هو أحق بالقضاء من دين الحي لأن دين الحي يُرجَى قضاؤه بخلاف دين الميت (2)، أما الإباضية فيجوز إعطاء الزكاة لكل مدين عليه، دين فيدخل تحت وصف الغارمين من عليه دين للآدمي أو الله كدين الكفارات، أو دين زكاة وجبت عليه ولم يؤدها حتى افتقر وككفارة ظهار، أو نذر بمال نذره ولم يستطع أن يوفيه، فيعطى من الزكاة لسداد ما عليه من، دين، والأكثر من علماء الإباضية لا يجيزون تسديد ديون الميت المدين من أموال الزكاة (3)، ومن هذا الصنف أيضًا اختلف المذهبان في الغارم له عقار يفضل عن حاجته وعليه دين هل يُعْطَى من الزكاة أم لا؟ فاشترط المالكية أن يباع عليه ما يباع على المفلس من فضول حاجته قبل أن يعطى من مال الزكاة،

فروع

(1) انظر شرح كتاب النيل 233/ 3، 234.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 106/ 2، 107.

(3) انظر شرح كتاب النيل 234/ 3.

506