الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٠٧

فمن له بيت من طابقين مثلاً ويكفيه لسكناه طابق واحد فقط فلا يُعطى من الزكاة إلا إذا بيع عليه أحد الطابقين ولم يوف بما عليه من مال (1)، أما الإباضية فالظاهر أنهم لا يشترطون مثل هذا الشرط؛ لأن الماتن والشارح لم

يذكراه.

المناقشة: لعل ملحظ المالكية في مذهبهم وصف الغريم، فأجازوا أخذ الزكاة لمن له غريم يطلبه منه وليس دين الله كذلك، وللإباضية أن يحتجوا بقوله: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى (2)، ووجه الحجة منه أنه إذا كان الدين الأقل يُوفَّى من أموال الزكاة فأولى أن يُقضَى من الزكاة الدين الأحق بالقضاء وهو دين الله تعالى ولا يرد عليه أن الحديث وارد في الصوم فلا وجه له هنا؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ـ والله

أعلم وأحكم ..

المسألة العاشرة واختلف المالكية والإباضية في صفة المجاهد الذي يجوز له أخذ الزكاة فقال المالكية: هو المجاهد الذي يلتبس بالجهاد وهو واجب عليه فإن لم يكن واجبًا عليه فلا يُعطى منها، فلا بد أن يكون المجاهد ذكرًا بالغا قادرًا ولا بد أن يكون غير هاشمي أيضًا، فإن توفرت الشروط في المجاهد فيعطى من الزكاة ولو كان غنيًّا، ولا يعطى من الزكاة إلا في حال غزوه (3)، أما الإباضية فلا يُعطى المجاهد من الزكاة إلا إذا لم يكن له ما يكفيه من الفيء، وكذا يُعطى منها هو ومن يعوله، وقد رجح الشارح جواز إعطاء الزكاة للمجاهد ولو كان غنيًّا، لأنا إن خصصناه بها في حال فقره فقط، لم يكن لذكره بعد الفقراء والمساكين حاجة (4)، وما قاله وجيه - والله أعلم وأحكم ..

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 107/ 2. (2) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب من مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، وقال الْحَسَنُ: إِن صَامَ عنه ثَلاثُونَ رَجُلاً يَوْمًا وَاحِدًا جَازَ، الحديث رقم 1953، 425/ 1، 426.

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 108/ 2.

(4) انظر شرح كتاب النيل 205/ 3، 206.

507