الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٠٨

المسالة الحادية عشرة وفي صنف أبناء السبيل اختلف المذهبان في

فروع منه فقال المالكية: هو المسافر في غير معصية محتاج لما يوصله لبلده فتعطى له إن كان فقيرًا بدون شرط، وإذا كان غنيا فلا تعطى له إلا إن لم يجد من يسلفه ليرجع ثم يرد له ما أخذ وهذا شرط في جواز إعطائها له (1)، أما الإباضية فلهم تفسيران في المقصود بابن السبيل؛ الأول: أنه المسافر في غير معصية يعطى له ما يبلغه، بلده ثم اختلفوا فيه إذا كان غنيا ببلده هل يرد ما زاد عن حاجته أم لا؟ بمعنى إذا أعطي من الزكاة مائة دينار مثلاً، فوصل بسبعين هل يرد الثلاثين الباقية أم لا؟ ولم يشترطوا أن يتسلف قبل أخذ الزكاة كما اشترط المالكية (2)، كما أن المالكية لم يختلفوا هل يرد الزائد أم لا؟ لأنه أخذها بوجه جائز فتبقى له، نعم إذا أخذها ليرجع لبلده ثم مكث ولم يرجع تؤخذ منه - إن كان غنيا ببلده - ما لم ينفقها، لأنه خالف شرط أخذها وهو رجوعه لبلده (3)، أما التفسير الثاني للإباضية لابن السبيل فهو: المسافر المحتاج لها ولو استغنى ببلده، ويغرم ما أخذ إذا وصل لبلده، وهو مخالف لمذهب المالكية أيضا، ووجه المخالفة أن المالكية يطالبونه بالتسلف، فإن لم يجد مسلفًا يأخذها ولا يغرمها إن وصل لبلده والقول الثاني للإباضية فيه ضعف؛ لأنه يؤدي إلى رفع ابن السبيل الغني ممن يجوز لهم أخذ الزكاة لأنهم أجبروه على ردها إذا رجع لبلده، وإذا كان الحال كذلك لأدى لما اعترض به الشارح على مذهبهم في الجزئية التي قبل هذه بأنه لا فائدة إذا من ذكره للاكتفاء عنه بوصف الفقر السابق له في الآية وعموم قوله تعالى: {وَابْنِ السبيل (5)، يفيد جوازها لابن السبيل الغني والفقير على حد سواء ـ والله أعلم وأحكم ..

(E)

المسألة الثانية عشرة واختلفوا هل من شرطها أن يوزعها الإمام أم

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 108/ 2، 109.

(2) انظر شرح كتاب النيل 235/ 3.

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 109/ 2.

(4) انظر شرح كتاب النيل 236/ 3، 237.

(5) التوبة، الآية (60).

8. A