الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥١٠

الاستدلال

به

أن العبرة بعموم

أرادوا إعطاءها لم يقاتلهم قلت العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص سبه، ولفظه علق فيه القتال على المنع عمومًا هذا ما ظهر لي في استدلال من استدل بذلك، وأقول - وبالله التوفيق -: إن توجيه الشارح لهذا الاستدلال فيه بعد، ولو جعل قول أبي بكر له: ( … يُؤَدُّونَهَا إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم … ) هو محل الاستدلال لكان أوجه وأقرب مما قاله، ووجه أن أبا بكر رد تفريق الزكاة له؛ لأنه قال: (يؤدونها له) باعتباره إمامًا، فكذا يجب على كل مزك أن يؤدي زكاته للإمام، وما قاله الشارح من اللفظ لا بخصوص السبب، يَرُدُّه ما تقرر في أصول الفقه من أن ذلك ما لم يكن السبب أساسا في علة الحكم، فإن كان السبب أساسا في علة الحكم كانت العبرة بخصوص السبب لا - والله أعلم وأحكم - وأحسب أن هذا ينطبق على مسألتنا؛ بعموم لأن السبب في وجوب القتال هنا هو إنكارهم الزكاة ومنعها بالكلية، فتكون العبرة بخصوص السبب الذي هو علة الحكم لا بعموم اللفظ - والله أعلم وأحكم، وقد يُستدل لمذهب الإباضية بما في الموطأ، قال الْقَاسِمُ بن مُحَمَّدٍ: (وكان أبو بَكْرٍ إذا أَعْطَى الناس أَعْطِيَاتِهِمْ يَسْأَلُ الرَّجُلَ هل عِنْدَكَ من مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فيه الزَّكَاةُ؟ فإذا قال أَخَذَ نعم، زَكَاةَ ذلك الْمَالِ، وَإِنْ قال لا أَسْلَمَ إليه عَطَاءَهُ، ولم يَأْخُذ منه شيئًا) (2)، ووجه الحجة منه واضحة وأقرب مما قالوه واستدل الشارح لمذهب من

اللفظ (1)

من

عَطَائِهِ

أجاز تفريق الزكاة بدون إذن الإمام بحديث أورده عن ابن مسعود ولعله يريد حديث زَيْنَبَ امْرَأَةِ عبدالله بن مسعود ه قالت: «قال رسول

(1) انظر أصول الفقه. عبدالسلام أبو ناجي دار المدار الإسلامي: بيروت، لبنان، طا، 2002، ص 101.

(2) الموطأ، كتاب الزكاة، باب الزَّكَاةِ في الْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، 245/ 1. (3) ولفظ الشارح: (وقد طلب ابن مسعود الزكاة من زوجته فلولا جواز إعطائها إذا أعطيت بغير إذن الإمام لم يطلبها، وأما قولها لا حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما امتنعت مخافة ألا يجوز للمرأة أن تعطي زوجها وبنيها الزكاة) شرح كتاب النيل 238/ 3. ولم أعثر عليه بهذا السياق بل وجدت ما أثبته، فوق، وهو أليق بحال ابن

مسعود له إذ يبعد أن يطلب هو الزكاة من زوجته - والله أعلم وأحكم ..

510