الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥١١الله: تَصَدَّقْنَ يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ وَلَوْ من حُلِيْكُنَّ»، قالت: فَرَجَعْتُ إلى عبداللهِ فقلت: إِنَّكَ رَجُلٌ خَفِيفٌ ذَاتِ الْيَدِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قد أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ، فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ، فَإِنْ كان ذلك يجزئ عَنِّي وَإِلا صَرَفْتُهَا إِلى غَيْرِكُمْ، قالت فقال لي عبداللَّهِ: بَلْ انْتِيهِ أَنْتِ قالت: فَانْطَلَقْتُ … (1)، ووجه الحجة منه أنها لم تُرجع سبب امتناعها لعدم إعطائها الزكاة للرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما أرجعت السبب لعدم معرفتها بجواز الصدقة على الأقارب أو منعها، والاستدلال به فيه ضعف لأن الظاهر أن المراد من الصدقة هذا في الحديث صدقة التطوع، لا الزكاة الواجبة لقوله في بدايته: تصدقن ولو بحليكن»، إذ المراد الترغيب في الصدقة لا الزكاة الواجبة؛ لأنها في مقدار محدد من دفعه كفاه، ولا يُشترط أن تكون بالحلي أو بغيره، كما صرح بذلك غير واحد (2).
المسألة الثالثة عشرة واختلف المذهبان أيضا من مسائل توزيع الزكاة في الجهة التي تصرف إليها من هذه الأصناف، فقال الإباضية يصرف الإمام ثلث ما جمع من كل بلد في فقرائه ويجعل ثلثيه في عزة دولة الإسلام (3)، وقيل: بل يأخذ نصفه ويعطي مستحقيها النصف، وقالوا: يجوز له أخذ الجميع إن احتاج له، وأن يفرق الجميع إن لم يحتج له)، أما المالكية فمذهبهم وجوب أن تفرق الزكاة في البلد الذي جبيت منه أو قريبا منه دون مسافة القصر، إلا أن يكون الناس في البلد الأخرى أعدم وأشد فقرًا من أهل البلد الذي جبيت فيه، فيجوز نقلها إليهم من الفيء - في
(1)
صحيح مسلم، كتاب الزكاة، بَاب فَضْلِ النَّفَقَةِ وَالصَّدَقَةِ على الْأَقْرَبِينَ وَالزَّوْجِ وَالْأَوْلَادِ وَالْوَالِدَيْنِ وَلَوْ كَانُوا مُشْرِكِينَ الحديث رقم 1000، 486/ 1. (2) صرح به ابن خزيمة وجزم النووي أن المراد بالصدقة في هذا الحديث صدقة التطوع تبعا لمسلم، انظر صحيح ابن خزيمة 106/ 4، وشرح النووي على صحيح مسلم. يحيى بن شرف أبو زكرياء النووي. دار إحياء التراث العربي: بيروت، لبنان، ط 2،
1392 هـ، 88/ 7
(3) انظر شرح كتاب النيل 229/ 3.
(4) المرجع السابق 239/ 3
511