الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥١٢

حرث وماشية - لا من مال الزكاة وكذا يجوز صرفها في غير البلد الذي جبيت منه إذا لم يكن في البلد مستحق لها فإن خالف المزكي الشرطين وفرقها في غير بلدها فلا تجزيه

(1)

أدلة المالكية: استدل المالكية لمذهبهم (2) بقوله لمعاذ الله حين بعثه واليا على اليمن: « … فَأَعْلِمْهُمْ أن اللَّهَ افْتَرَضَ عليهم صَدَقَةً ة في أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ من أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ في فُقَرَائِهِمْ. . . (3)، حيث أمره الرسول أن يأخذ الزكاة من أغنيائهم ويردها على فقرائهم أي: في نفس البلد، وأما ما قرُبَ من مكان البلد، وهو ما كان دون مسافة القصر فعدوه كأنه منها؛ لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه، وقد يُرَدُّ هذا الاستدلال بأن المقصود بالضمير في الحديث عموم المسلمين فيكون معناه تؤخذ من أغنياء المسلمين وترد على فقرائهم، فلا يكون لكم فيه حجة والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال (4)، ويشهد لصحة هذا التأويل أثر البخاري المعلق، وقال طَاوُسُ: قال مُعَاذ الله لِأَهْل الْيَمَن: (ائْتُونِي بِعَرْضِ ثِيَابِ خَمِيص (5) أو لبيس في الصَّدَقَةِ، مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذَّرَةِ، أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النبي (6)، إذ قد رد صدقة أغنياء اليمن على فقراء صلى الله عليه وسلم المدينة، وللمالكية أن يقولوا إنما ردت لفقراء للمدينة لحاجتهم إليها أكثر

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 113/ 2 و 115. (2) تبيين المسالك 114/ 2 (3) صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَأَقِيمُوا الصَّلوةَ وة اتُوا الزَّكوة الله الحديث رقم 1395، 307/ 18، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب

الدُّعَاءِ إِلى الشَّهَادَتَيْنِ وَشَرَائِعِ الإِسْلَامِ، الحديث رقم 19، 22/ 1.

(4) تبيين المسالك 114/ 2. (5) الخميصة كساء أسود معلم من المرعزّى والصوف ونحوها انظر العين (خ م ص) 191/ 4، وتهذيب اللغة مادة (خ ص م) 72/ 7

(6) صحيح البخاري، كتاب الزكاة بَاب الْعَرْضِ في الزَّكَاةِ، 318/ 1، 319، والأثر وإن كان معلقا لكنه بصيغة الجزم فيفيد صحته إلى من علقه عليه كما هو مقرر في كتب المصطلح، انظر منهج النقد في علوم الحديث. نور الدين عتر، دار الفکر، دمشق سوريا، ط 2، 1979، ص 375

512