الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥١٤الفصل الخامس
المسائل المختلف فيها في باب زكاة الفطر
المسألة الأولى اختلف المالكية مع الإباضية في حكم زكاة الفطر، فقال المالكية: هي فرض واجب على من يملك صاعا زائدا عن قوته يومه، ووجوبها ثابت بالسنة لا، بالقرآن لأن آيات الزكاة العامة لا تشملها (1)، أما الإباضية فمختار مذهبهم أنها نقل مرغب فيه، أي سنة مؤكدة، وقيل: سنة واجبة، وهو قول المغاربة والجبليين من علماء الإباضية (2).
(2)
أدلة المالكية: حجة المالكية في قولهم حديث ابن عمر - ا - قال: فَرَضَ) رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا من من تَمْرِ، أو صَاعًا من شَعِير على الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ من الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بها أَنْ تُؤَدَّى قبل خُرُوج الناس إلى الصَّلَاةِ) (3) وهو نص في فرضيتها، واستدل بعضهم على فرضها بعموم قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلوةَ وَمَا تُوا الزَّكَونَ (4)، لكن ضعفه الدسوقي بأن آيات الزكاة العامة سابقة عليها، أو أنها غير
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 119/ 2. (2) انظر شرح کتاب النيل،289/ 3، وحاشية الترتيب 74/ 3. (3) الموطأ، كتاب الصدقة باب مَكِيلَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ، 284/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الزكاة، بَاب فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَرَأَى أبو الْعَالِيَةِ وَعَطَاءُ وابن سِيرِينَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فريضة، الحديث رقم 1503، 332/ 19 وصحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب زَكَاةِ الْفِطْرِ على الْمُسْلِمِينَ من التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ الحديث رقم 984، 475/ 1.
(4) البقرة، الآية (43).
514