الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥١٥

أبيه

صريحة في وجوبها، ورد الشارح قول من قال يُحْمَل الفرض هنا على التقدير، بمعنى قدر زكاة الفطر بصاع؛ لأن هذا أصل وضع (فرض) اللغوي، وَرَدُّهُ كان بالنقل والعقل، أما النقل فبحديث عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عن عن جَدِّهِ (أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُنَادِيًا في فِجَاجِ مَكَّةَ: أَلَا أَن صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ على كل مُسْلِمٍ ذَكَرٍ أو أُنثَى حُرِّ أو عَبْدِ، صَغِيرٍ أو كَبِيرٍ، مُدَّانِ من قَمْح أو سِوَاهُ صَاعٌ من طَعَام) (1)، أما العقل فلأن المصطلحات الشرعية لها مدلولات خاصة لها الصدارة، لا للمعنى اللغوي وعليه نُقل (فَرَض) من معنى (قدَّرَ) إلى (أَوْجَب) (2)، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على أن صدقة الفطر واجبة (3)، وكأنه لم يعتد بخلاف الإباضية وغيرهم، غير أن كثيرًا من إجماعات ابن المنذر محل نظر - والله أعلم وأحكم ..

(£).

أدلة الإباضية: استدل الإباضية (4) القائلون بأنها سنة بحديث الأعرابي (وَذَكَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم الزَّكَاةَ فقال: هل علي غَيْرُهَا؟ قال: «لَا إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ»، قال: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وهو يقول: والله لا أَزِيدُ على هذا وَلَا أَنْقُصُ منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَفْلَحَ الرَّجُلُ إِن صَدَقَ) (ه)، باعتبار أن زكاة الفطر غير داخلة في الزكاة العامة، بدليل حديث قيس بن سَعْدِ (1) له قال:

(1) قال أبو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريب سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في صَدَقَةِ الْفِطْرِ، 60/ 3، وسنن الدارقطني كتاب زكاة الفطر، 141/ 2.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 119/ 2، 120. (3) انظر الإجماع محمد بن إبراهيم بن المنذر تح فؤاد عبد المنعم أحمد. دار الدعوة: الإسكندرية، مصر، ط 1402/ 3 هـ، ص 45.

(4) انظر الإيضاح 139/ 2

(5) الموطأ، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب جَامِعِ التَّرْغِيب في الصَّلاةِ، 175/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب الزَّكَاةُ من الإِسْلَام وَقَوْلُهُ قال: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاة و يقيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) الحديث رقم 46، 21/ 1، وصحيح مسلم كتاب الإيمان بَاب بَيَانِ الصَّلَوَاتِ التي أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، الحديث رقم 11، 16/ 1. (6) قيس بن سعد بن عبادة بن، دليم من بني ساعدة يكنى أبا عبدالملك، ولاه علي بن أبي طالب الله مصر، ثم عزله عنها، فقدم المدينة، ثم لحق بعلي بالكوفة، فلم =

هي

515