الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥١٧

المناقشة: الحديثان السابقان اللذان استدل بهما المالكية يشهدان لصحة مذهبهم (فَرَضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا من تَمْرِ، أو صَاعًا من شعير على الْعَبْدِ وَالْحُرْ، وَالذَّكَرِ وَالأنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ من الْمُسْلِمِينَ … ((1)، و (أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُنَادِيًا في فِجَاجٍ مَكَّةَ: أَلا أَن صَدَقَةً الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ على كل مُسْلِمٍ ذَكَرٍ أو أُنْثَى حُر أو عَبْدِ، صَغِيرِ أو كبير … ) (2)، حيث نص على وجوبها عن المسلمين لا عن غيرهم، كما أن حديث ابن عباس - ا - قال: (فَرَضَ رسول الله له زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ من اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ … ) (3)، يشهد لصحة مذهب المالكية، حيث جعل زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث والكافر غير صائم فلا تنفعه هذه الزكاة، ولذا فهي تختص بالمسلمين - والله أعلم وأحكم - وقد يُعترَض عليه بأن الصغير لا صيام له كالكافر فلم توجبونها عليه!! والجواب أنه وقع التنصيص عليه في الحديث فتخرج عنه، وما استدل به الإباضية من الحديث والزيادة فيجاب عنه بأن الحديث الذي استدللتم به، مطلق وقيده قول ابن عمر - في الحديث من المسلمين وفي الحديث الآخر كل مُسلِم فيحمل عليه وليس هو من باب الزيادة على معنى الحديثين المذكورين، حتى تقبل الزيادة - والله أعلم وأحكم .. المسألة الثالثة واختلفوا على من تجب من حيث الغنى والفقر؟ فقال المالكية: تجب على كل مسلم فضل له من قوته وقوت عليه زائد عن

(1) الموطأ، كتاب الصدقة باب مَكِيلَةٍ زَكَاةِ الْفِطْرِ، 284/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الزكاة، بَاب فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَرَأَى أبو الْعَالِيَةِ وَعَطَاءٌ وابن سِيرِينَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فريضة، الحديث رقم 1503، 332/ 19 وصحيح مسلم كتاب الزكاة، باب زَكَاةِ الْفَطْرِ على الْمُسْلِمِينَ من التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ الحديث رقم 984، 475/ 1. (2) قال أبو عيسى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيب سنن الترمذي كتاب الزكاة، باب ما جاء صَدَقَةِ الْفِطْرِ، 603، وسنن الدارقطني كتاب زكاة الفطر، 141/ 2.

في

،

(3) قال الدارقطني: ليس في رواته مجروح سنن أبي داود باب تفسير أسنان الإبل، بَاب زَكَاةِ الْفِطْرِ، 111/ 2، وسنن ابن ماجه كتاب الزكاة، باب صَدَقَةِ الْفِطْرِ، 585/ 1، وسنن الدارقطني كتاب زكاة الفطر، 138/ 2، وإسناده حسن، انظر المحرر في الحديث 350/ 1

517