الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥١٨مقدارها أو زائد جزء منه في ذلك اليوم - أي يوم الوجوب - وإن خشي الجوع بعدها، ولو قدر عليها بتسلف يقدر بعد على رده، وقيل: لا يلزمه التسلف ولا يسقطها الدين كزكاة الأموال (1)، أما الإباضية فلا يعطيها إلا الغني، وقد تقدم الخلاف في تعريفه في المسألة الثالثة من الفصل السابق، وخلاصته أنها تجب على من عنده ثلاثون درهما خالصة من الفضة، أو خمسون أو أربعون وقيل على من له نفقة سنة ولا دين عليه، وقيل: من يملك نفقة ستة أشهر وقيل غير ذلك (2)).
أدلة الإباضية: استدل الشماخي (3) لمذهبهم بحديث لا صَدَقَةَ إلا عن ظَهْرِ غنى … (4)، وحديث «صاعًا مما تأكلون يعطيها الغني، ويأخذها الفقير ولم أعثر عليه.
المناقشة: حديث فَرَضَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِن تَمْرِ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ على الْعَبْدِ وَالْحُرْ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ
من الْمُسْلِمِينَ … ((5) وحديث أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُنَادِيًا في فِجَاج ألا أن صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ على كل مُسْلِمٍ ذَكَرٍ أو أُنْثَى، حُرِّ أَو عَبْدِ، صغير أو كبير … ) (6) يقويان ما ذهب إليه المالكية؛ حيث لم يُشترط في المسلم الغنى واستدل المالكية بأنه قد صُرِّح بوجوبها على الفقير في الحديث (7)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صَاعٌ من بُرُ، أو قَمْح على كل اثْنَيْنِ:
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 120/ 2.
(2) انظر شرح كتاب النيل 293/ 3.
(3) انظر الإيضاح 141/ 2.
(4) مسند الإمام أحمد، مسند أبي هريرة له، 230/ 2.
(5) الموطأ كتاب الصدقة باب مَكِيلَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ، 284/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الزكاة، بَاب فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَرَأى أبو الْعَالِيَةِ وَعَطَاءٌ وابن سِيرِينَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَريضَةً، الحديث رقم 1503، 332/ 1 وصحيح مسلم كتاب الزكاة، باب زَكَاةِ
الْفَطْرِ على الْمُسْلِمِينَ من التَّمْرِ وَالشَّعِير، الحديث رقم 984، 475/ 1. (6) قال أبو عيسى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيب سنن الترمذي كتاب الزكاة، باب ما جاء في صَدَقَةِ الْفِطْرِ، 60/ 3، وسنن الدارقطني كتاب زكاة الفطر، 141/ 2.
(7) انظر التمهيد 329/ 14، والإشراف 415/ 1
518