الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥١٩

صَغِيرٍ أو كبير، حُرِّ أو عَبْدِ، ذَكَرٍ أو أُنْثَى، أَمَّا غَنِيَّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ، وَأَمَّا رُكُمْ فَيَرُدُّ الله عليه أَكْثَرَ مِمَّا أَعطاه»، زَادَ سُلَيْمَانُ في حَدِيثِهِ غَنِيٌّ أو

(2)

فقير، فإن قيل: ما قلتموه يستلزم وجوبها على الفقير الذي لا يجدها!! أجابوا بأنه مخصوص بقوله تعالى: هو لا يكلف الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (2)، فالفقير لا وسع له فلا يؤاخذ بعدم أدائها - والله أعلم وأحكم - وأما الحديث الذي استدل به الشماخي فلا حجة فيه؛ لأنه وارد في صدقة التطوع، والكلام عن زكاة الفطر التي هي سنة واجبة أو فرض، ثم إن سلمنا لكم ورودها في زكاة الفطر فالحديث وراد في الصحيحين وغيرهما بلفظ «خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كان عن ظَهْرِ غِنّى … » (3)، فلا ينافي كون أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى إخراج الفقير لها غاية ما في الأمر أنه لم يخرجها على الصفة الأفضل - والله أعلم وأحكم - وللإباضية أن يقولوا إن قلنا يخرجها الفقير فمن الذي يأخذها؟! ويمكن أن يجاب عن ذلك بأنه لا بأس أن يعطي كل فقير زكاته لفقير غيره طهرة لصيامه، ويأخذ هو زكاة غيره من الفقراء والأغنياء.

المسألة الرابعة واختلف المذهبان فيما تخرج منه زكاة الفطر، هل من غالب قوت أهل البلد المخرَجَة فيه أم من غالب قوت المخرج وهو الذي يريد إخراج الزكاة؟ فقال المالكية: يخرجها من غالب قوت أهل البلد وحددوا أصنافا تسعة لا تخرج من غيرها إن اقتيتت بالبلد، وهي: القمح

(1) مسند الإمام أحمد حديث عبيد الله بن عدي الأنصاري، 432/ 5، وسنن أبي، داود باب تفسير أسنان الإبل باب من رَوَى نِصْفَ صَاع من قمح، 114/ 2، وسنن الدارقطني كتاب زكاة الفطر،148/ 2، والحديث متكلم فيه، انظر نصب الراية

0409/ 2

(2) البقرة، الآية (286).

(3) صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب لا صَدَقَةً إلا عن ظهر غني، الحديث رقم 1426 314/ 1، وصحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب بَيَانِ أَنْ الْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِن الْيَدِ السُّفْلَى وَأَنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ وَأَنَّ السُّفْلَى هِي الآخِذَةُ، الحديث رقم 1034،

519

0 .. /1