الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٢٠والشعير والسلت والذرة والدخن والتمر والزبيب والأرز والأقط (1)، فإن لم تقتت هذه الأصناف، أو لم توجد في البلد، تعيَّن الإخراج من الصنف المقتات فيه، ولو من غير التسعة كلحم ولبن وعلس وفول وحمص وغيرها (2)، أما الإباضية فالإخراج عندهم من غالب قوت المزكي كائنا ما كان كلبن وبقل وغيرها (3).
أدلة الفريقين: استدل المالكية لمذهبهم بحديث (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر وقال: «أغنوهم في هذا اليوم») (4)، ووجه الحجة منه أن من لم يخرج زكاته من غالب قوت أهل البلد، لم يحصل منه إغناء للفقراء في هذا اليوم
1
يوم العيد
وقالوا: إذا جاز
له أن يخرج من غالب قوتهم والحال أنه يقتات أعلى منهم، فلا بد
(0)
ومن حجة
أن يخرج غالب قوت أهل البلد إذا كان قوته أقل منهم. الفريقين فيما ذهبا إليه حديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ له يقول: (كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا من طَعَام، أو صَاعًا من شعير، أو صاعا من تَمْرِ، أو صَاعًا أَقِط، أو صَاعًا من من زَبِيبٍ، وَذَلِكَ بِصَاع النبي (6)، حيث فهم كل فريق الاختلاف المذكور في الحديث تنوع المخرج، لا على أنه وارد للتخيير فيه، وهذا التنوع عده المالكية
6
(1) أقط، واحده أقطة وهو يتخذ من اللبن المخيض، يطبخ، ثم يترك حتى يمصل، انظر العين، مادة (أ ق ط (194/ 5، والمحيط في اللغة مادة (قط) 482/ 5.
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 121/ 2، 122.
(3) انظر شرح كتاب النيل 293/ 3
(4) الحديث فيه أبو معشر، وسيأتي في مناقشة المسألة الكلام عنه، سنن الدارقطني، كتاب زكاة الفطر، 152/ 2. (5) انظر الإشراف 416/ 1
(6) الموطأ، كتاب الصدقة باب مَكِيلَةٍ زَكَاةِ الْفِطْرِ، 284/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعٌ من طَعَام الحديث رقم 1506، 333/ 1، وصحيح، مسلم، كتاب الزكاة، باب زَكَاةِ الْفِطْرِ على الْمُسْلِمِينَ من التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، الحديث رقم
520
0476/ 1985