الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٢١

حاصلاً

بسبب اختلاف قوت أهل البلد بينما أرجعه الإباضية لتنوع قوت المخرج (1)، وعضدوا مذهبهم بحديث رووه لفظه: (صاعا مما تأكلون يعطيها الغني، ويأخذها الفقير) (2)، ولم أعثر عليه، ولو صح لم يكن فيه كثير حجة لهم؛ لأنه قد يحمل على غالب قوت أهل البلد، واللفظ يحتمله والحديث الذي استدل به المالكية لا يصح، ولو صح لم يكن لهم فيه حجة؛ لأن المقصود من الإغناء إغناؤهم عن السؤال، لا الإغناء الذي هو ضد الفقر، كما يدل له قوله صلى الله عليه وسلم في

(1) ،

(4)

طريق أخرى للحديث نفسه: أغنوهم عن طواف هذا اليوم) (4)، والإغناء عن السؤال يحصل بغالب قوت أهل البلد وبغير الغالب منه -

أعلم وأحكم

11

والله

المسالة الخامسة واختلف المذهبان في امتداد وقت جوازها، بعد اتفاقهما على أنها لا تسقط عمن لم يعطها ولو بعد سنين فقال المالكية: يندب إخراجها بعد الفجر وقبل الصلاة، ولا يجوز تأخيرها عن هذا الوقت لمن يقدر على الأداء، وأثم لو أخرها، ولا تسقط عنه إن أخرها ولو سنين بل يطالب بها (5)، وقال الإباضية: يندب إخراجها قبل صلاة العيد ويجوز بعدها ولو لموت الشهر - أي شوال - وقيل: يجوز إخراجها إلى الليل من العيد، وقيل: إلى عيد الأضحى، وهي بعده صدقة يوم الصدقات، من وقيل: هي صدقة فطر ولو بعده (6)، وحديث ابن عباس - ا - قال: (فَرَضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ من اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً

(1) بداية المجتهد 43/ 2

(2) انظر الإيضاح 142/ 2

(3) الحديث فيه أبو معشر قال عنه البخاري منكر الحديث، انظر تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص 231، ونصب الراية 432/ 2.

(4) السنن الكبرى للبيهقي 175/ 4.

(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 126/ 2.

(6) انظر شرح كتاب النيل 299/ 3.

021