الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٢٣الفصل السادس
المسائل المختلف فيها في زكاة العروض والمعادن وفي مسائل متفرقة
المسألة الأولى: اتفق المذهبان على أن العروض لا تجب فيها الزكاة إلا إذا قصد بها التَّجر، ولكنهم اختلفوا هل كل العروض وأصحابها سواء أم لا؟ فقال المالكية: لا يخلو صاحب العرض التاجر من أحد أمرين إما أن يكون مديرًا أو محتكرا والمدير: هو من يبيع بالسعر الواقع ويخلفه بغيره كأرباب الحوانيت والمحتكر: من يشتري السلعة ليرصد بها ارتفاع الأسعار ثم يبيع، ولكل منهما حكمه، فالمدير يزكي عن عروضه كل سنة، أما المحتكر فيبيع ثم يزكي مرة واحدة ولو مكث عنده العرض سنين (1)، أما الإباضية فظاهر مذهبهم أنه يزكي عن العرض كل سنة، ولم يفرقوا بين مدير ومحتكر بل أوجبوا الزكاة كل سنة على من بقي عنده العرض سنين، ولو لم يحصل فيه تجر
،
(2)
المسألة الثانية واختلف المذهبان من فروع زكاة العروض في المعيار الذي تُزكَّى به، فقال المالكية يُزَكَّى العرض بقيمته إذا كان من يملكه مديرا وبثمنه الذي بيعَ به إذا كان من يملكه محتكرا، فالمدير يقوم
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 71/ 2، 72.
(2) انظر شرح كتاب النيل 131/ 3.
523