الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٢٥المسألة الرابعة واختلفوا من مسائل زكاة العروض في عامل القراض
كيف يزكي؟ فقال المالكية: لا يجب على العامل زكاة حتى ينض المال، ويحصل له ربح بعد المفاصلة، فيزكيه لعام واحد ولو أقل من النصاب، بشرط أن يبقى العمل في القراض سنة، وبشرط أن يكون مال رب مال القراض مع ربحه يساوي نصابًا (1)، وفي مذهب الإباضية قولان؛ أولهما: له فرعان مترتبان على اختلافهم في القاعدة السابقة فقيل لا يزكي إلا بعد أن يعلم ربحه، فيستقبل به حولاً ثم يزكيه إن حصل له نصاب، والثاني: أنه يوقت لزكاته متى علم أن له ربحا ولو لم ينض المال بالفعل، والفرق بين هذين الفرعين أن العامل في القول الأول لا يزكي إلا بعد معرفة منابه تحديدا، وهذا لا يتصور إلا بعد المفاصلة، أما في الثاني فإنه يزكي متى علم أن له ربحا ولو لم يعرفه تحديدا، والقول الثاني أنه يزكي ربحه بعد المفاصلة على كل سنة من السنين بقدر ربحها (2)، والفرع الثاني من قول الإباضية الأول غريب؛ لأن العامل لا يعرف ماذا يحسب في زكاته؟ وكم القدر الذي يزكيه؟ والفرق بين الفرع الأول من قول الإباضية الأول وقول المالكية أن العامل يزكي مرة واحدة بعد حصول النضوض على ربحه، أما عند الإباضية فيستقبل به حولاً ثم يزكي، وقول المالكية أظهر؛ لأن الربح قد يكون مر عليه زمن كثير ولكنه لم يتحدد إلا بالنضوض، فتكون الزكاة قد وجبت فيه قبل نضوضه - والله أعلم وأحكم ..
المسألة الخامسة واختلف المذهبان في الأجير يؤجر نفسه لمدة کثلاث سنين مثلاً كل سنة بعشرين دينارًا ذهبًا ويقبض الثمن معجلاً كيف يزكي؟ فقال المالكية - في معتمد مذهبهم: لا يزكي إلا بعد مرور حول من تمام السنة الأولى، ثم يزكي بعد تمام السنة الثالثة عن أربعين دينارا، وبعد تمام الرابعة يزكي عن الجميع إلا ما نقص بصرفه في معاشه، ومثاله
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 80/ 2، 81 (2) انظر شرح كتاب النيل 130/ 3، 131.
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 88/ 2.
(3)
525