الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٢٦

أن يؤجر سعيد نفسه بستين دينارًا في المحرم لمدة ثلاثة أعوام، ويقبض كل المال فيه فلا يزكي في المحرم الذي بعده لأنه استحق مال السنة الأولى فيه، ويستقبل بالعشرين الأولى المحرم الذي بعده فيزكي عنها، ثم يزكي عن الأربعين في المحرم الذي بعده، ثم يزكي عن الجميع في المحرم الرابع، أما الإباضية فلهم في المسألة أقوال؛ الأول: أنه لا يُزكي إلا بعد مرور حول من تمام عمله وإجارته، لأنه الوقت الفعلي لدخول المال ملكه، الثاني: أنه إذا شرع في عمله يحسب وقتها ويزكيها في مثله من العام القابل لأنه استحق المال بالشروع في العمل، ويلزمه إتمام العمل، وقيل: إذا عمل بعضًا من العمل استحق ما يقابله فيحسب وقته ويزكيه بعد مرور حول من إتمام الجزء الذي عمله بشرط أن يكون ما أداه تبلغ قيمته نصابا غيره، وقيل: بمجرد عقد الإجارة استحق المال فيؤقت للمال مع

بنفسه أو

ولزمه إتمام العمل (1)، وسبب الخلافِ الخلافُ في وقت دخول المال ملك، الأجير، ومتى يؤقت لما ملكه حولاً؟ - والله أعلم وأحكم ..

(2)

11

(4)

المسألة السادسة ومن فروع زكاة المعدن والركاز اختلفوا في زكاة المعدن هل تجب أم لا؟ فقال المالكية: لا تجب إلا زكاة معدني الذهب والفضة (2)، وفي مذهب الإباضية قولان كلاهما مغاير لمذهب المالكية؛ الأول: أن الزكاة تجب في جميع أنواع المعدن والثاني: أنها لا تلزم في المعدن، وإنما تجب في الكنز فقط وسماه الشارح مذهبهم، واستدل المالكية للتفرقة بين الذهب والفضة وغيرهما بأن المعادن الأخرى لم يرد عن النبي وصحبه أنهم كانوا يزكونها مع أنها كانت موجودة في عهده، بل اختصت الزكاة بالذهب والفضة، ومنه أيضًا الخلاف في اشتراط النصاب وحلول الحول ومقدار الزكاة فقال المالكية: لا يجب في المعدن المستخرج زكاة إلا إذا بلغ نصاباً إلا الندرة يخرجها صاحب المعدن ففيها

(1) انظر شرح كتاب النيل 90/ 3

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 91/ 2.

(3) انظر شرح كتاب النيل 287/ 3 (4) مدونة الفقه المالكي وأدلته 53/ 2.

526