الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٢٨منهم لا يؤخذ حيث قال الشارح: لا يؤخذ كنز الموحد ومن علامة الموحد: لا إله إلا الله عيسى رسول الله (1)، أما المالكية فظاهر كلامهم أن دفن أهل الكتاب ركاز يأخذه من وجده، ويعطي خمسه، ولم يفرقوا بين موحدين وغيرهم ومذهب المالكية - والله أعلم وأحكم - أصوب في النظر؛ لأن المذهبين إنما اشترطا علامة الشرك على الكنز؛ لئلا يكون لمسلم فيُحرم منه أو ورثته أما دفن أهل الكتاب فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون لموحدين في عهد عيسى وهؤلاء لم يبق منهم حتى نخاف أن يكون الكنز، له وإما أن يكون لمن هم بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وهؤلاء لا يعتبر إيمانهم ما لم يؤمنوا به، فلا بأس من أخذ كنوزهم المدفونة باعتبارهم كفارا وإعطاء الخمس منها لبيت المال ليُصرف في مصالح المسلمين - والله أعلم وأحكم ..
أحد
المسألة التاسعة واختلف المذهبان في نوع الكنز الذي يؤخذ، فقال الإباضية: لا يؤخذ كنز جوهر أو حديد أو غيرهما، وقيل: يؤخذ، وقيل: لا يؤخذ إلا الذهب والفضة وصدر الشارح القولين الثاني والثالث بصيغة (3)، أما المالكية فكل ما وجده المسلم من مال الجاهلي مدفونا أو غير مدفون فهو كنز عندهم يجوز أخذه ويُعطى منه الخمس
التضعيف
(4)
المسالة العاشرة واختلف المالكية والإباضية من فروع شروط الزكاة في مال العبد الذي أذن له سيده في التملك من يزكيه؟ أو هل يُزكَّى أم لا؟ فقال المالكية: لا زكاة في مال العبد لا على السيد ولا على العبد؛ لأن كلا منهما لا يملكه ملكًا تاما (5)، ومن شروط وجوب الزكاة في المال أن يكون مملوكًا لصاحبه ملكًا تاما لا نقص فيه، وهذا متفق عليه بين
(1) انظر شرح كتاب النيل 287/ 3
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 95/ 2، 96
(3) انظر شرح كتاب النيل 288/ 3
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 95/ 2. (5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 2.
528