الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٣٥عمر ونحن بخانقين (1) (أن الأهلة بعضها أكبر من بعض؛ فإذا رأيتم الهلال فلا تفطروا حتى يشهد رجلان أنهما رأياه بالأمس) (2)، فأخذ المالكية بقول عمر ولا لا لانه العام، الذي يعتبر هلال النهار من أمس، وأخذ الإباضية بقول لله المفسر، الذي يفرق بين رؤيته قبل الزوال أو بعد الزوال (3).
عمر
المسألة الثالثة: وترتب على اختلافهم في المسألة السابقة اختلافهم في حكم من أفطر بعدما رأى الهلال بعد الزوال يوم ثلاثين من رمضان، فقال المالكية: يجب على من رأى الهلال نهارًا بعد الزوال أو قبله، أن يستمر على ما كان عليه من الصيام فإن أفطر فيُنظر هل أفطر متأولاً أم لا؟ فإن كان متأولاً بأن ظن أنه هلال شوال، وأنه لا شيء عليه في فطره، فلا كفارة عليه، وإنما عليه قضاء يوم بدله فقط، وعدوه من ضمن التأويل القريب، الذي لا يجب على صاحبه الكفارة، فإن علم من أفطر لزوم الصوم له، أو شك في لزومه له ولم يتأول؛ فعليه القضاء والكفارة معا (4)، أما الإباضية فلهم في مذهبهم قولان؛ الأول: أنه يُكَفِّر بصيام شهر، بدله والثاني أنه لا يلزمه إلا قضاء يوم بدله، والقولان متفرعان على تأوّل من أفطر بعدما قال لولا أنه من شوال ما رأيته ولهم في المسألة أقوال أخر، ومبنى القولين عندهم التعمد وعدمه، فمن ألزمه الكفارة قال هو، متعمد أما من ألزمه القضاء فقط فقال ليس
بمتعمد
(0)
(1) خانقين بلدة من نواحي السواد في طريق همذان من، بغداد، انظر معجم البلدان. ياقوت بن عبدالله الحموي. دار الفكر بيروت، لبنان، 340/ 2
L
(2) مصنف عبدالرزاق كتاب الجهاد باب دعاء العدو،220/ 5، وسنن الدارقطني كتاب الصيام، باب الشهادة على رؤية الهلال،168/ 2، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الصيام، باب الهلال يرى بالنهار،212/ 4، وإسناد الحديث حسن، انظر البدر المنير
737/ 0
(3) انظر الإشراف 426/ 1، وبداية المجتهد 47/ 2
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 133/ 2 و 163، 164. (5) انظر شرح كتاب النيل 316/ 3.
535