الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٣٦دليل الفريقين حجة الفريقين - والله أعلم وأحكم - النظر في فعل من فعل ذلك هل يُحْمَل على انتهاك حرمة الشهر أم لا؟ فلم يختلف المالكية في أن المتأول لجواز الفطر غير منتهك لحرمة الشهر؛ فلا كفارة عليه، واختلف الإباضية في المتأول على قولين فمنهم من عده منتهكا لحرمة الشهر، ومنهم من لم يعده كذلك، فألزمه الأول بالقضاء والكفارة دون
الثاني.
المسألة الرابعة واختلف المذهبان من مسائل ثبوت شهر رمضان في رؤية العدل الواحد للهلال هل تُوجب الصومَ على باقي المسلمين أم لا؟ مشهور مذهب المالكية أن رؤية العدلين هي ما يُوجب على الناس الصوم، فإن شهد برؤية الهلال عدل، واحد ولو أعدل أهل زمانه فلا يجب على بقية الناس الصوم (1)، أما الإباضية فلهم في المسألة قولان: الأصح منهما ثبوت الشهر برؤية العدل الواحد (2).
دليل المذهبين حجة المالكية أنهم اعتبروا رؤية هلال رمضان أو شوال من قبيل الشهادة فلا يكفي فيها الواحد، أما الإباضية فرؤية الهلال عندهم من قبيل الإخبار ويكفي فيه الواحد واستدل الإباضية لمذهبهم أيضًا بحديث الأعرابي، والأمة، فقد روي عن ابن عَبَّاس - ا - قال: (جاء أَعْرَابِيُّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أَبْصَرْتُ الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ، فَقالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّهِ؟»، قال: نعم، قال: «قُمْ يا بِلَالُ فَأَذْنُ في الناس أَنْ يَصُومُوا غَدًا» (3)، وقد يستدل لهم أيضًا بحديث ابن عُمَرَ - ا - قال: تَرَاءَى الناس الْهِلَالَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَ، وَأَمَرَ
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 129/ 2 و 132.
(2) انظر شرح كتاب النيل 317/ 3
(3) قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد متداول بين الفقهاء، ولم يخرجاه، سنن ابن ماجه، كتاب الصيام، باب ما جاء في الشَّهَادَةِ على رُؤْيَةِ الْهِلَالِ، 529/ 1، والسنن الكبرى للنسائي، كتاب الصيام قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان، 68/ 2، والمستدرك، كتاب صلاة العيدين 437/ 1
536