الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٣٧الْخَطَّابِ
الناسِ بِالصِّيَام) (1)، واستدل المالكية لمذهبهم بحديث عبدالرحمن بن زَيْدِ بن (2)، أنه خطب في الْيَوْم الذي يُشَكٍّ فيه فقال: أَلا إني قد جَالَسْتُ أَصْحَابَ رسول الله وسألتهم، أَلا وَإِنَّهُمْ حدثوني أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قال: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، وإن تشكوا لها فَإِنْ غُمْ عَلَيْكُمْ فَأَتِمُوا ثَلَاثِينَ، وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ مُسْلِمَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا (3)، وقالوا: الصوم حكم شرعي تعلق برؤية الهلال فوجب أن يكون حكم الإخبار به حكم الشهادات قياسًا على هلال ذي الحجة وشوال (4).
المناقشة: كل من المذهبين رجح ما ذهب إليه من كون الرؤية إخبارًا أو شهادة بالحديث الذي يعضد ما ذهب إليه ولابن رشد كلام جميل في ترجيح قول من قال إن الرؤية أقرب للإخبار منها إلى الشهادة، ونص كلامه مع أن تشبيه الرائي بالراوي هو أمثل من تشبيهه بالشاهد؛ لأن الشهادة إما أن يقول إن اشتراط العدد فيها عبادة غير معللة فلا يجوز أن يُقاس عليها، وإما أن يقول إن اشتراط العدد فيها لموضع التنازع الذي في الحقوق والشبهة التي تَعْرِض من قبل قول أحد الخصمين، فاشترط فيها العدد، وليكون الظن أغلب والميل إلى حجة أحد الشخصين أقوى، ولم يتعد بذلك الاثنين لئلا يعسر قيام الشهادة؛ فتبطل الحقوق وليس في رؤية القمر
(1) سنن الدارمي كتاب الصوم، باب الشَّهَادَةِ على رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ، 9/ 2، وصحيح ابن حبان، ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به سماك بن حرب وأن رفعه غير محفوظ فيما زعم 231/ 8، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الصيام باب الشهادة على رؤية هلال رمضان،212/ 4 والحديث صحيح السند، انظر البدر المنير 647/ 5
(2) عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، سمع عمر، مات قبل ابن عمر انظر الطبقات الكبرى،49/ 5 والتاريخ الكبير 284/ 5
(3) مسند الإمام أحمد حديث أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم 321/ 4، والسنن الكبرى للنسائي، كتاب الصيام ذكر الاختلاف على سفيان في حديث سماك، 69/ 2، وسنن
الدارقطني، كتاب الصيام، باب الشهادة على رؤية الهلال، 167/ 2.
(4) انظر الإشراف 427/ 1
537