الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٣٩

فقلت: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فقال: أنت رَأَيْتَهُ؟ فقلت: نعم، وَرَآهُ الناس، وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فقال: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلا تَزَالُ نَصُومُ حتى تكْمِلَ ثَلَاثِينَ أو نَرَاهُ، فقلت: أَوَ لا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ!! فقال: لا، هَكَذَا أَمَرَنَا رسول الله (1)، ووجه القول الأول أن البلاد إذا لم)) تختلف كل الاختلاف في مطالعها، فيجب أن يُحمل بعضها على بعض؛ لأنها في قياس الأفق الواحد، أما إذا اختلفت كل الاختلاف، فليس يجب حمل بعضها على بعض

(Y)

اعتراض المالكية ودليلهم اعترض المالكية اعتراضات كثيرة على الاستدلال بأن لكل بلد مطلعها بحديث كريب ومما قالوه في اعتراضاتهم: أن حديث كريب يتعارض مع قوله صلى الله عليه وسلم صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ. . .» (3)، فهو خطاب عام لجميع المسلمين لا يختص بجماعة دون غيرهم، وهو أيضًا يتعارض مع قواعد الشريعة الدالة على وجوب عمل المسلمين بشهادة بعضهم وأخبارهم، وإن تناءت بهم الأمصار، ومما اعترضوا به علي حديث كريب أن لفظة هكذا أمرنا رسول الله محتملة فلم يبين هل المقصود أنه أمرهم ألا يأخذوا برؤية البلد الآخر، إذا لم تثبت الرؤية في البلد وإن كان الخليفة مستقرا فيه؟ أو أنه أمرهم بعدم الأخذ بقول الواحد إذا نقل إليهم رؤية بلد آخر، وعليه لو نقل الرؤية أكثر من واحد جاز الأخذ بها؟ ومما اعترضوا به علي حديث كريب أنه اجتهاد من ابن عباس - ا - في فهم كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وعليه فالحديث ليس من كلامه ولا من معناه، واستدلوا لمذهبهم بأنه إذا ثبت الهلال عند الإمام في بلد، وجب على جميع الأمصار الصيام؛ لأن ملكه بمثابة البلد

(1) صحيح مسلم، کتاب الصيام بَاب بَيَانِ أَنَّ لِكُلِّ بَلَدٍ رُؤْيَتَهُمْ وَأَنَّهُمْ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ بِبَلَدِ لا يثبت حُكْمُهُ لِمَا بَعُدَ عَنْهُمْ، الحديث رقم 1087، 532/ 1.

(2) انظر بداية المجتهد 50/ 2

(3) مسند الإمام أحمد حديث أصحاب رسول الله، 321/ 4، والسنن الكبرى للنسائي، كتاب الصيام ذكر الاختلاف على سفيان في حديث سماك، 69/ 2، وسنن

الدارقطني، كتاب الصيام، باب الشهادة على رؤية الهلال، 167/ 2.

539