الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٤٠

الواحد (1).

أنه

المسألة السادسة واختلفوا بم يثبت هلال شوال؟ فقال المالكية: يثبت بما يثبت به هلال رمضان - أي رؤية العدلين للهلال - فلا فرق عندهم في الحكم بين هلال رمضان، وغيره ويشترط على المشهور من مذهبهم أن يكون العدلان رجلين، حرين فلا يكفي الرجل الواحد، ولا الرجل والمرأتان، ولا تكفي المرأتان ولا العبدان (2)، أما الإباضية فصحيح مذهبهم يثبت برؤية العدلين، ولو رجل وامرأتان، وفي شهادة العبدين العدلين، أو الأمتين العدلين خلاف (3)، وقد فرق الإباضية بين هلال رمضان وهلال شوال، فأجازوا إخبار الواحد في رمضان ولم يجيزوه في شوال. المناقشة: لعل ملحظ الإباضية في التفرقة بين هلال رمضان وشوال ما رود من حديث ربعي بن خِرَاشٍ، عن بَعْضِ أَصْحَابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أَصْبَحَ الناسِ لِتَمَام ثَلاثِينَ يَوْمًا، فَجَاءَ أَعْرَابِيَّانِ فَشَهِدَا أنهما أَهْلَاهُ بِالْأَمْسِ عَشِيَّةٌ، فَأَمَرَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الناس أن يُفْطِرُوا» (5)، ووجه الحجة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل شهادة الواحد في رمضان في الحديث المتقدم، وقبل شهادة الاثنين في شوال، وليس بمتعين - والله أعلم وأحكم ـ لأن قبول شهادة الاثنين من باب أولى ولأن هذا ما اتفق حدوثه في هذه الواقعة، فلا

((8)

(1) انظر الفقه المالكي وأدلته 106/ 2، 107. (2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 131/ 2. (3) انظر شرح كتاب النيل 318/ 3

(4) ربعي بن حراش بن جحش بن عمرو بن عبدالله بن بجاد، أدرك عليا ربعي وحدث عنه، توفي في ولاية الحجاج بن يوسف بعد الجماجم وليس له عقب، كان ثقة له أحاديث صالحة، وقيل: توفي ربعي سنة 101 هـ في خلافة عمر بن عبدالعزيز، انظر الطبقات الكبرى 127/ 6، والتاريخ الكبير 327/ 3.

(5) قال الدارقطني: هذا إسناد حسن ثابت مسند الإمام أحمد، حديث رَجُلٍ 314/ 4، وسنن أبي داود كتاب الصيام بَاب شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالٍ شَوَّالٍ، 301/ 2 وسنن الدارقطني كتاب الصيام، باب الشهادة على رؤية الهلال، 169/ 2، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الصيام، باب من لم يقبل على رؤية هلال الفطر إلا شاهدين عدلين 248/ 4

540