الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٤١يكون فيه دليل على عدم جواز الاكتفاء بشهادة الواحد.
المسالة السابعة وبعد اتفاق المذهبين على أن شهر رمضان يثبت برؤية الجماعة المتواترة التي يستحيل اجتماعهم على الكذب، ولو لم يكونوا كلهم عدولاً اختلفوا في عدد هذه الجماعة فأجاز الإباضية شهادة الثلاثة - فأكثر - وعدوها من قبيل المشهور، الذي لا يمكن لأصحابه اجتماعهم على الكذب؛ لشبه الخبر المشهور للخبر المتواتر بل نسب الشارح لبعض الإباضية أن أقل التواتر ثلاثة (1)، أما المالكية فظاهر مذهبهم عدم الاكتفاء بالثلاثة، ولم يشترطوا لذلك عددًا معينا، بل المدار عندهم على كون الجماعة مستفيضة لا يمكن تواطؤهم عادة على الكذب، واختلفوا في تفسير المستفيضة فقال ابن عبدالحكم (3) وغيره: هي التي يبلغ عدد شهودها حد التواتر، والتواتر لا يحصل بثلاثة وقال خليل بن إسحاق الجماعة التي لا يمكن تواطؤها على الكذب عادة، بل تفيد القطع أو الظن بوقوع ما حلفوا عليه، ولو لم يبلغوا حد التواتر (3)، وظاهر هذا القول أيضًا عدم الاكتفاء بالثلاثة؛ لأن خبرهم لا يفيد العلم اليقيني، بل لا يفيد حتى غلبة الظن وبخاصة إذا لم يكن الشهود عدولاً، بل شهادة العدلين على الرؤية تفيد ظنًا أرجح مما يفيده شهادة الثلاثة غير العدول، فظاهره أنه لا بد من كون الجماعة كثيرة منتشرة - والله أعلم وأحكم - وما قيل في تعليل قول ابن عبدالسلام (4) وخليل يفيد ترجيح مذهب المالكية؛
وغيره هي
(4)
(1) انظر شرح كتاب النيل 320/ 3. (2) عبدالله بن عبدالحكم بن أعين بن الليث مولى امرأة من موالي عثمان بن عفان، يكنى أبا محمد سمع مالكا والليث وغيرهما، وروى عنه جماعة، كان رجلاً صالحًا، ثقةً محققا بمذهب مالك إليه أفضت الرئاسة بمصر بعد أشهب، من مؤلفاته المختصر الكبير، والمختصر الأوسط، والمختصر الأصغر، وكتاب المناسك، وغير ذلك، توفي بالإسكندرية سنة 214 هـ، وهو ابن ستين سنة، انظر ترتيب المدارك 304/ 1 - 306، والديباج المذهب ص 134.
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 130/ 2. (4) محمد بن عبد السلام بن يوسف الهواري المنستيري قاضي الجماعة بتونس، كان إماما عالما حافظا متفننا في علمي الأصول والعربية وعلم الكلام وعلم البيان، صحيح =
541