الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٤٢لأن العادة لا تفيد عدم اجتماع الثلاثة على الكذب، بل احتمال وجود
اجتماعهم على الكذب كبير، وبخاصة مع عدم اشتراط العدالة فيهم.
يوم
الشك
يوم
المسألة الثامنة واختلف الإباضية والمالكية في حكم صيام يوم الشك، فقال المالكية: إذا صام شخص يوم الشك على أنه إن كان من رمضان فهو صيام له ويجزيه عنه، وإن كان من غير رمضان فيكون صيامه له تطوعًا، ففعله مكروه على الراجح من مذهبهم في ذلك، أما إن صامه تطوعًا بأن كانت عادته أن يصوم يوم الاثنين مثلاً وصادف الاثنين فله أن يصومه وكذا إن صامه عن قضاء رمضان، سابق، أو صامه كفارة عن هدي أو فدية أو يمين، وكذا نذر غير معين صادف يوم الشك، فلا كراهة في ذلك، فإن ثبت أن اليوم ليس من رمضان أجزأه ما صامه له، فإن ثبت بعد أنه من رمضان، لم يجزه عن واحد منهما، ويلزمه صيام يوم قضاءً عن يوم رمضان (1)، أما الإباضية فلهم أقوال في حكم صيام يوم الشك، لم يبين الشارح ولا الماتن الراجح ولا المشهور منها، أولها أن صومه مُحَرَّم، ويكفر صاحبه والثاني: أن صيامه مكروه والثالث أن المسلم مُخَيَّر بين صومه وعدمه والرابع أن صيامه أحوط ولهم أقوال أخر، أوردها الشارح كلها بصيغة التضعيف، منها ما هو قريب من مذهب المالكية في شطره الثاني، إلا أن لهم قولين في إجزاء الصيام عما نواه له من التطوع والقضاء والكفارة وعدم إجزائه والمالكية لا خلاف عندهم في الإجزاء إذا لم يصادف رمضان (2)
=
النظر، قوي الحجة عالمًا بالحديث له أهليه الترجيح بين الأقوال، كان قائما بالحق ذابا عن الشريعة المطهرة لا تأخذه في الحق لومة لائم، له تقاييد وشرح على مختصر ابن الحاجب وضع عليه القبول فهو أحسن شروحه، توفي سنة 749 هـ، انظر الديباج المذهب ص 336.
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 135/ 2، 136.
(2) انظر شرح كتاب النيل 327/ 3، 328
542