الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٤٣

(Y).

المناقشة: تأول المالكية أثر (من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم) (1)، بأن ظاهره غير، مراد بل کنى بالعصيان عن شدة الكراهة (2)، وهذا الحديث يرد على قولي الإباضية الثالث والرابع؛ لأنهما أجازا الصوم بدون كراهة ولا تحريم وهو أيضًا يُرجح القول الأول من أقوال الإباضية؛ لأن ظاهر قوله عصى أبا القاسم أنه يقصد التحريم لا الكراهة - والله أعلم وأحكم ..

المسألة التاسعة واختلف المذهبان من مسائل يوم الشك فيمن صام ثم تبين أنه من، رمضان هل يقضيه أم لا؟ ظاهر مذهب المالكية أنه لا بد من قضائه، ولو صادف أنه من رمضان؛ سواء تأكدنا منه بعد انقضاء الشهر أو قبل انتهائه؛ لأن النية عندهم متزلزلة أي مترددة بين رمضان وغيره، ومن شرط نية الفرض أن تقع محققة لا مشكوكا فيها، ولا مشكوكًا في أصل وجوبها من غير ضرورة (3)، فكان كمن دخل في صلاة بينة العصر والظهر مثلاً فلا تجزيء عن واحدة منهما، أما الأكثرون من علماء الإباضية فيقولون: إن ثبت أن يوم الشك من رمضان بعد انقضاء الشهر فلا يلزمه بدله، أما إذا ثبت أنه من رمضان قبل انتهاء الشهر ولو بساعة، فيجب عندهم القضاء (4)

المناقشة ما قاله المالكية أوجه في النظر والفقه - والله أعلم وأحكم - فالنية شرط في تمييز أعمال العبادات بعضها عن بعض، وما ترددت النية فيه

(1) الأثر لعمار بن ياسر له، قال أبو عيسى حديث عمار حسن صحيح سنن الترمذي، كتاب الصيام، باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ صَوْم يَوْم الشك، 70/ 3، والمستدرك، كتاب الصوم،585/ 1، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الصيام، باب النهي عن استقبال شهر رمضان بصوم يوم أو يومين والنهي عن صوم يوم

Y.A/E

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 136/ 2.

(3) انظر الإشراف 426/ 1، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 136/ 2. (4) انظر شرح كتاب النيل 329/ 3.

الشك،

543