الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٤٧وأنزل الله ل زبور داود في سبع خلون من ذي الحجة فمن صام ذلك اليوم تاب الله عليه كما تاب على داود، وكشف الله الضر عن أيوب في تسع خلون من ذي الحجة من يوم عرفة، فمن صام ذلك اليوم عدل صيامه السنة التي هو فيها والسنة المستقبلة، واستجاب الله لزكريا في أول ليلة من المحرم فمن صام ذلك اليوم استجاب الله له دعاءه كما استجاب لزكريا) (1)، واستدل لفضل صيام رجب بحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الصيام أفضل غير رمضان؟ قال: شهر الله الأصم، الذي يدعى رجب (2) ولم أعثر عليه وفي كتاب قواعد التحديث عن ابن معين وغيره ما يفيد وضع الأحاديث التي تدل على أن رجب شهر الله الأصم، وما يفيد أيضًا أن العمل بمثل هذه الموضوعات لا وقال عبدالله الأنصاري - رحمه الله -: ما صح في فضل رجب في صيامه عن رسول الله شيء (5)، وما في صحيح مسلم، وغيره، أن شهر الله هو المحرم لا رجب وأن الصيام فيه أفضل الصيام بعد رمضان (9)،، فهو زيادة على زيادة في تأكيد ضعف هذه الأحاديث، وأقول وبالله التوفيق -: إن العمل بصحيح السنة يغني عن العمل بضعيفها، فضلا عن موضوعها، كما في بعض هذه الأحاديث ولو كانت في فضائل
يصح
(4)
(3)
(1) كتاب الأمالي الخميسية 78/ 2.
(2) الأحاديث أوردها الشماخي في الإيضاح 213/ 2 - 216. (3) أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد، المري، ولد سنة 58 هـ، ترل له أبوه ألف ألف وخمسين ألف درهم فأنفقه كله على الحديث، حتى لم يبق له نعل يلبسه، كان إماما ربانيا عالمًا حافظا ثبتا، متقناً مرجوعًا إليه في الجرح التعديل، توفي بالمدينة سنة 233 هـ، وأخرج له سرير النبي صلى الله عليه وسلم فحمل عليه، وصلى عليه الوالي، ودفن بالبقيع
انظر طبقات الحنابلة 204/ 1 وما بعدها، والأنساب 270/ 5
(4) قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث جمال الدين القاسمي، دار الكتب العلمية: بيروت، لبنان، ط 1، 1979، ص 198.
(5) الموضوعات 120/ 2، والمغني عن الحفظ والكتاب. عمر بن بدر بن سعيد أبو حفص الوراني دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، طا، 1407 هـ، 371/ 1. (6) مسند الإمام أحمد، مسند أبي هريرة، 344/ 2، وصحيح مسلم، كتاب الصيام، باب فَضْلِ صَوْمِ الْمُحَرَّمِ، الحديث رقم 1163، 821/ 2.
547