الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٤٨

الأعمال، فإنهم يشترطون في العمل بالضعيف في فضائل الأعمال ألا يكون شديد الضعف (1)، كما في كثير من الأحاديث المتقدمة التي استدل بها الشماخي - والله أعلم وأحكم - والله ولي التوفيق.

المسألة الثانية واختلف المذهبان في صيام الأيام البيض من كل شهر، وهي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر، فقال الإباضية: يُندب صيامها ورتبوا عليها من الأجر أن صيامها يعدل صيام الدهر، وقيل: من صام الثالث عشر كان كمن صام ثلاثة آلاف عام، وقيل: خمسة آلاف والرابع عشر والخامس عشر تعدل صيام عشرة آلاف سنة (2)، أما المالكية فيكره عندهم صيام الأيام البيض مخافة من التحديد، وخوف اعتقاد وجوبها (3).

بن

(4)

المناقشة: أحاديث عبد الْمَلِكِ قَتَادَةَ بن مِلْحَانَ القيسي من أبيه قال: (كان رسول صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الليالي البِيضَ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ وقال: «هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْر»، وحديث: (أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان يَأْمُرُهُمْ بِصِيَامٍ أَيَّام البيض، وَيَقُولُ: «هُنَّ صِيَامُ الشَّهْرِ»، أو قال: «الدَّهْرِ») (5)، وحديث ابن عباس - ه - قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر) (6)، وحديث موسى بن طلحة قال:

،

(1) انظر تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي، تح: عبدالوهاب عبداللطيف مكتبة الرياض الحديثة: الرياض السعودية، 298/ 1، وقواعد التحديث ص 116، وتوجيه النظر إلى أصول الأثر. طاهر الجزائري الدمشقي تح عبد الفتاح أبو غدة مكتبة المطبوعات الإسلامية حلب سوريا ط 1، 1995، 653/ 2.

(2) انظر شرح كتاب النيل 435/ 3 - 437.

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 141/ 2. (4) عبدالملك بن قتادة بن ملحان القيسي، يروي عن أبيه وله صحبة، عداده في أهل البصرة، روى عنه أنس بن سيرين انظر التاريخ الكبير 429/ 5، والثقات 120/ 5. (5) الحديثان في مسند الإمام أحمد حديث زهير بن عثمان، 28/ 5، والحديث صحيح انظر البدر المنير 753/ 5

(6) السنن الكبرى للنسائي، كتاب الصيام صوم النبي بأبي هو وأمي وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك، 118/ 2

548